الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٨١ - تمهيد
تمهيد:
هنا نلتقي مع الأستاذ أبي زهرة في مناقشات علمية، و إبداء ملاحظات حول بعض ما جاء في كتابه الإمام الصادق.
و الأستاذ أبو زهرة من الشخصيات العلمية في مصر، و يتمتع بشهرة واسعة في مجتمعه و غيره، و قد درس الفقه الإسلامي و درّسه، و له اختصاص بتاريخ التشريع الإسلامي و مذاهبه، و ألف في حياة أئمة المذاهب، كأبي حنيفة و مالك و أحمد و الشافعي، كتبا بسط فيها للباحثين طرق التعرف عليهم، و الوقوف على ما يتمتعون به من شهرة، و ما لهم من منزلة، و هي أوضح بكثير من تلك الطرق التي رسمها المؤلفون في مناقبهم و تاريخ حياتهم من بعض أتباعهم، و التي تجعل الوصول إلى التعرف عليهم و أخذ صورة عنهم من الصعوبة بمكان لما أودعوا في بطون تلك الكتب من زوائد بل خرافات لا يقرها العقل.
فكانوا يتعصبون لهم، و لهذا شذوا عن الهدف، و أخطئوا في الدلالة؛ لأن التعصب أفقدهم مقياس التعريف، و هم، كما يصفهم أبو زهرة بقوله:
و كتب المناقب كتبت بعقلية متعصبة شديدة التعصب، تبالغ فيمن ترفعه إلى درجة لا يستسيغها العقل، و يمجها كما يمج الفم ما لا يتفق مع الذوق السليم، و تبالغ في الحط من شأن غيره [١].
[١] الإمام مالك، لأبي زهرة ص ١٥.