الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٢٠ - التفسير و المفسرون
الحكم لأجل طعن الشيعة في أدلة المسح، و قال: و إحياء ما طعن فيه المخالفون من السنن أفضل من تركه [١].
و قد طغت موجة التعصب على كثير من الفقهاء فتركوا أشياء قد ورد الدليل من الشارع في استحبابها أو وجوبها، و لكنهم رجحوا الترك لأن العمل بها يدعو إلى التشبه بالشيعة، و التشبه بالشيعة ينبغي تجنبه، كما أفتى بذلك الحافظ العراقي [٢].
و قد أشار ابن تيمية لذلك إذ يقول في منهاجه:- عند بيان التشبه بالشيعة-:
و من هنا ذهب من ذهب من الفقهاء إلى ترك بعض المستحبات، إذ صارت شعارا لهم (أي للشيعة) فإنه و إن لم يكن الترك واجبا لذلك، لكن في إظهار ذلك مشابهة لهم.
فلا يتميز السني من الرافضي، و مصلحة التمييز عنهم لأجل هجرانهم و مخالفتهم، أعظم من مصلحة المستحب.
و هنا يجب الالتفات إلى هذا الأمر، و ما حدث من ورائه من ترك للأعمال المستحبة و لعله أدى إلى ترك بعض الواجبات استنادا إلى هذه الحجة و هي مراعاة المصلحة، و بالطبع انها مهمة، لأن من مصلحة الإنسان المحافظة على نفسه، و ما يصل بذلك من مقومات حياته، من استقرار و مال و تقرب للولاة الذين نظروا إلى الشيعة نظرة خصم يجب القضاء عليه.
نعم إن مصلحة التمييز عن الشيعة أهم من مصلحة المستحبات الشرعية عندهم و لعله من هذا الباب ينفتح ترك الأخبار الصحيحة الواردة عن صاحب الرسالة لأن في نقلها و إثباتها يثبت التشيع و المصلحة تدعو إلى التمييز عنهم فيلزم تركها، كحديث الغدير و حديث أنا مدينة العلم و عليّ بابها و غير ذلك من الأحاديث الصحاح، و من المصلحة تأويل بعض الآيات و وضع الأحاديث بما يدعو إلى إظهار التجنب عن تهمة التشيع.
[١] نيل الأوطار ١: ١٧٦.
[٢] شرح المواهب اللدنية للزرقاني.