الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٦٧ - الكلب و الخنزير
و قد ورد عنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أحاديث تنص على نجاسة المني، و وجوب غسله.
و من الافتراء الواضح أيضا نسبة ذلك للإمام علي (عليه السلام) و أنه قائل بطهارة المني، كيف و قد استفاض عنه (عليه السلام) و عن أبنائه الطاهرين ما يدل على النجاسة للمني!!! و هذا الباب واسع، و قد أفضى الأمر إلى تلفيق حجج واهية، و أقوال فارغة، كتكريم ابن آدم، و بكون الآدمي طاهر كما يدعي من يقول بالطهارة في محاورة خيالية بين القائل بها و بين المانع كما ذكرها ابن القيم الجوزية [١].
الكلب و الخنزير:
الكلب نجس عند الشافعي و أحمد، و يغسل الإناء من ولوغه فيه سبعا لنجاسته.
و قال أبو حنيفة بنجاسته و لم يشترط في غسل ما تنجس به بل جعل غسله كغسل سائر النجاسات، فإذا غلب على ظنه زواله و لو بغسله كفى، و إلا فلا بد من غسله حتى يغلب على ظنه إزالة نجاسته و لو عشرين مرة.
و قال مالك هو لا ينجس ما ولغ فيه لكن يغسل الإناء تعبدا.
و الخنزير حكمه كالكلب، و ذهب الشافعي إلى وجوب غسل ما تنجس به سبعا، و قال أبو حنيفة: يغسل كسائر النجاسات.
قال ابن تيمية: أما الكلب فللعلماء فيه ثلاثة أقوال معروفة:
أحدها: أنه نجس كله حتى شعره كقول الشافعي و أحمد في إحدى الروايتين عنه.
و الثاني: أنه طاهر حتى ريقه كقول مالك و المشهور عنه.
و الثالث: أن ريقه نجس و أن شعره طاهر، و هذا مذهب أبي حنيفة و المشهور عنه، و هو الرواية الأخرى عن أحمد، و المشهور عنه و له (أي لأحمد) في الشعور الثابتة على محل نجس ثلاث روايات أحدها: أن جميعها طاهر حتى شعر الكلب و الخنزير، و هو اختيار أبي بكر عبد العزيز، و الثانية: أن جميعها نجس كقول الشافعي، و الثالثة: أن شعر الميتة إن كانت طاهرة في الحياة كالشاة، و الفأرة، طاهر، و شعر ما هو نجس في حال الحياة نجس كالكلب و الخنزير و هي المنصورة عند أكثر
[١] بدائع الفوائد لابن القيم ج ٣ ص ١١٩- ١٢٦.