الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٨٧ - المدينة المنورة
المدينة المنورة:
ثم نعود لعاصمة المسلمين المدينة المنورة و فيها المهاجرون و الأنصار الذين خاضوا غمار الحرب في سبيل إعلاء كلمة الإسلام، و في طليعتهم الإمام علي بن أبي طالب.
كيف يصح أن يقال بأنهم استسلموا و لم يقفوا موقف الحزم أمام جيش قاده ابن سبأ، و قطع به تلك المسافة البعيدة من مصر إلى المدينة، فيحتلها، و يقلب نظام الحكم، و يقتل الخليفة، و لم يقف المسلمون موقف الدفاع، لإنقاذ الموقف و دفع هذه الكارثة.
و لكن الواقع هو غير هذا؛ فإن الثورة لم تكن من مصر فقط، و لم يكن القائد لها ابن سبأ إذ لا وجود له و إنما كانت من المدينة للاستياء العام الذي انتشر في بلاد الإسلام من سوء تصرف الأمويين، و أعمال مروان خاصة، مما دعا إلى تداول الرأي بين الصحابة لإصلاح الوضع الراهن كما ذكر ذلك أكثر المؤرخين.
و لنترك الحديث للأستاذ أحمد أمين في آخر مؤلف ظهر له و هو (يوم الإسلام) يقول أحمد أمين: و قد سار عثمان في السنين الست الأولى سيرة عادلة رحيمة، و لكنه في الست الأخيرة كانت قد كبرت سنه، و خضع لأقاربه من الأمويين، فترك تصرف الأمور لرئيسهم مروان بن الحكم الأموي ... فاغضب ذلك كثيرا من الصحابة، و خصوصا عليا و الزبير و طلحة و غيرهم، فأرادوا أول الأمر أن يحرروا الخلافة من هذه السلطة، فنصحوا عثمان بالاعتزال فأبى، و لم تمض إلا فترة قصيرة حتى كان عثمان في المدينة، و ليس معه إلا نفر قليل من الأصدقاء، و كان من أكبر الشخصيات في محاربته و تأليب الناس عليه- عائشة بنت أبي بكر، و استطاع خصومه جميعا أن يثيروا الأمصار عليه، و اجتمع أهل المدينة حول بيته، و رفضوا أن يتزحزحوا عنه، و ثار المصريون أيضا لما علموا أن كتابا كتب باسم عثمان إلى عامله عبد اللّه بن أبي سرح يأمره فيه بالفتك بالزعماء عند عودتهم .. [١].
و يقول: و كان من أهم ما نقم الناس على عثمان أن طلب منه عبد اللّه بن خالد بن أسيد الأموي صلة فأعطاه أربعمائة ألف درهم، و أعاد الحكم بن أبي العاص
[١] انظر يوم الإسلام لأحمد أمين- ٥٧.