الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٤١ - غسل النفاس
ثم قال: فهؤلاء من الصحابة: أم حبيبة و علي بن أبي طالب و ابن عباس، و ابن عمر، لا مخالف لهم يعرف من الصحابة رضي اللّه عنهم، إلا رواية عائشة أنها تغتسل كل يوم عند صلاة الظهر، و رويناه هكذا من طريق معمر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مبينا: كل يوم عند صلاة الظهر. و من التابعين عطاء، و سعيد بن المسيب و النخعي و غيرهم، كل ذلك بأسانيد في غاية الصحة.
ثم أخذ ابن حزم في الرد على من يترك الأخذ بالسنة الصحيحة تقليدا لإمامه، و توجيها لموافقة آرائه، و بين في رده فساد أدلتهم على عدم الوجوب [١].
و على كل حال: فإن مسألة وجوب غسل الاستحاضة قد وردت فيه نصوص صريحة تقول بالوجوب كما مر بيانه، و القول بأن الأصل عدم الوجوب لعدم ورود أمر من الشارع في ذلك مردود بالسنة الصحيحة، و المسألة تحتاج إلى مزيد بيان لا يسمح به الوقت و لا يتسع له المجال.
[غسل] النفاس:
قال الجرجاني: هو دم يعقب الولادة، و قيل: إنه مشتق من تنفس الرحم به، و قيل هو النفس الذي هو عبارة عن الدم، و قيل هو من النفس التي هي الولد، فخروجه لا ينفك عن دم يتعقبه، و قيل: إنه دم حيض مجتمع يخرج بعد فراغ جميع الرحم. و قيل غير ذلك.
اتفق الجميع على وجوب غسل النفاس، و اختلفوا في تحديده قلة و كثرة، فالشيعة يقولون: لا حدّ لقليله، و حد كثيره عشرة أيام من حين الولادة لا قبلها، و إذا رأته بعد العشرة لم يكن نفاسا، و كذا إن لم تر دما أصلا.
هذا هو المشهور عند الشيعة، و وافقهم الشافعية، و المالكية، و الحنابلة. أما الحنفية فقد نقل عن أبي حنيفة أنه قال: إن أقل مدة النفاس خمسة و عشرون يوما، و نقل عن أبي يوسف أنه قال: إن أقله أحد عشر يوما، ذكر ذلك أبو موسى في مختصره، و ابن رشد في بداية المجتهد [٢].
[١] المحلى ج ٢ ص ٢١٣- ٢١٨.
[٢] البداية ج ١ ص ٥٠.