الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٠٧ - شيوخه
هكذا يقرر الأستاذ هذه الحقيقة، و نحن نشكره للتنبيه عليها، فقد نسب كتّاب الفرق- الذين يكتبون بدون تثبت- لزيد أنه أخذ الاعتزال عن واصل بن عطاء و تلمذ له، و هذا بعيد عن الصحة.
و ما أجدر ذلك بالمؤلف لو التفت في المورد الذي نبحثه من كتابه: الإمام الصادق لهذه الحقيقة فيقررها، فإن حضور الإمام زين العابدين (عليه السلام) في حلقة زيد و هو شيخ قد قارب الستين، و زيد شاب لم يتجاوز السادسة و العشرين من عمره، شيء لا يمكن، هذا مع الإعراض عما يحوط الرواية من الأمور النافية لذلك.
و إن استدلال المؤلف بهذه الرواية، و تكريره لها في عدة مواطن من كتابه أمر لا يتفق مع الواقع، و هو مكذوب و لا أصل له.
و أما الرواية الثانية فهي مرسلة لا تصلح للاستدلال، و لا أتردد في القول إن كلا الروايتين هما من وضع الموالي، إذ الرواة كلهم منهم، و هم يحاولون رفع مكانة أبناء قومهم بكل وسيلة، لأن زيد بن أسلم كان من الموالي، فأرادوا أن يرفعوا من شأنه فجعلوه أستاذ حلقة يحضرها كبار قريش و علماؤهم، و من الأمور المستغربة حكم المؤلف بصحة الرواية و استنتاجه ما يؤيد به قوله، و هو أوهى من بيت العنكبوت.
و الخلاصة: أن الشيخ حكم بصحة هذه الرواية بدون التفات إلى ما يحوط بها من أمور يجب أن يلاحظها قبل إطلاق حكمه ثم يأتي بعد ذلك بأمر لا نعرفه و لا ندري ما يقصد به و هو قوله:
و لا يضيق صدر إخواننا حرجا، إذا استشهدنا بكتب ليست من كتبهم، فإنا قد رأينا أفاضل من كتّابهم يستشهدون على فضل الصادق نقلها عنها، و لا بد أنه اعتبره صادقا في نقله، و من وصف بالصدق فهو صادق في كل ما ينقل، فالصدق خلة في الصادق لا تتجزأ [١].
و نحن نقول:
لا يضيق صدر أخينا حرجا إذا استشهدنا لرد قوله بكتب ليست من كتبه، فإنا قد رأيناه يستشهد على تأييد أقواله نقلها عنها، و لا بد أنه اعتبرها صادقة.
[١] الإمام الصادق لأبي زهرة ص ٢٠١.