الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٥٣ - المسافة
أنه صلى الرباعية أربعا، بل و كذلك أصحابه معه، و الحديث الذي يروى عن عائشة أنها أتمت، و أفطرت، حديث ضعيف، بل قد ثبت عنها في الصحيح: أن الصلاة أول ما فرضت كانت ركعتين ركعتين، ثم زيد في صلاة الحضر و أقرت صلاة السفر.
و ثبت في الصحيح عن عمر بن الخطاب أنه قال: صلاة السفر ركعتان، و صلاة الجمعة ركعتان، و صلاة الأضحى و صلاة الفطر ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).
و أما قوله تعالى: وَ إِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فإن نفي الجناح بيان الحكم و إزالة الشبهة، لا يمنع أن يكون القصر هو السنة كما قال تعالى: إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما نفي الجناح لأجل الشبهة التي عرضت لهم من الطواف بينهما، لأجل ما كانوا عليه في الجاهلية من كراهية بعضهم للطواف بينهما، و الطواف بينهما مأمور به باتفاق المسلمين، و هو إما ركن و إما واجب، و إما سنة مؤكدة، و هو سبحانه ذكر الخوف في السفر لأن القصر يتناول قصر العدد، و قصر الأركان، فالخوف يبيح قصر الأركان، و السفر يبيح قصر العدد ... الخ [١].
المسافة:
وقع الخلاف بين علماء الإسلام في مقدار المسافة التي يقصر فيها الصلاة و ورد فيها نحو من عشرين قولا.
أما الخلاف بين المذاهب في ذلك فقد ذهب الحنفية إلى أن المسافة التي يصير بها المقيم مسافرا سير ثلاثة أيام سير الإبل، و مشي الأقدام، قال الكاساني:
«و أما بيان ما يصير به المقيم مسافرا: فالذي يصير به المقيم مسافرا نية مدة السفر، و الخروج من عمران المصر، فلا بد من اعتبار ثلاثة أشياء:
أحدها: مدة السفر و أقلها غير مقدر عند أصحاب الظواهر، و عند عامة العلماء مقدر، و اختلفوا في التقدير قال أصحابنا (أي الحنفية): ثلاثة أيام سير الإبل و مشي الأقدام، و هو المذكور في ظاهر الروايات، و روي عن أبي يوسف يومان و أكثر
[١] فتاوى ابن تيمية ج ١ ص ١٢٢.