الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٨٠ - تمهيد
و قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «ليس مني من استخف بصلاته».
و قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «لا ينال شفاعتي من استخف بصلاته».
و قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «لا تضيعوا صلاتكم فإن من ضيع صلاته حشر مع قارون و هامان و كان حقا على اللّه أن يدخله النار مع المنافقين».
و كان (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) جالسا في المسجد إذ دخل رجل فقام فصلى فلم يتم ركوعه و سجوده فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): نقر كنقر الغراب!؟ لئن مات هذا و هكذا صلاته ليموتن على غير ديني.
إلى كثير من وصاياه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و هي أكثر من أن تحصى.
و لما دنت الوفاة من الإمام الصادق (عليه السلام) قال: أجمعوا كل من بيني و بينه قرابة، فلما اجتمعوا نظر إليهم و قال: إياكم و ظلم من لا يجد عليكم ناصرا إلا اللّه، و إن شفاعتنا لا تنال مستخفا بالصلاة.
و لا يمكن حصر ما ورد من الحث عليها و وجوب المحافظة على إقامتها من الشارع المقدس في الكتاب العزيز و سنة الرسول الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).
و لم يكن ذلك الاهتمام منه و شدة تأكيده لإقامة هذا الفرض و أداء هذا الواجب لغرض يعود إليه أو غاية تؤول بالمنفعة عليه، و إنما هو لما يعلم فيه من ضمان الصالح العام، و حفظ نظام الجامعة البشرية إذ وصفها تعالى: بأنها تنهى عن الفحشاء و المنكر، إذ هي صلة بين العبد و بين ربه، و مناجاة المخلوق لخالقه، اعترافا له بالعبودية، و إقرارا له بالوحدانية، و تقربا إليه تعالى، و طلبا لمرضاته، و خوفا من سخطه و عقوبته، و كل ذلك يمنح الإنسان قوة الإرادة، و رسوخ ملكة ضبط النفس عن الرذائل، و ترويضها على الفضائل، و ناهيك بما وراء ذلك من النفع العام، و ما يؤول إليه من الصلاح بما ينفع المجتمع في النظام، و عدم الجرأة على ارتكاب ما حرمه تعالى؛ و كم بها من فوائد و فوائد، فهي سعادة في الدنيا بحصول الكرامة، لأنها تؤدي إلى التقوى: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ و سعادة في الأخرى، لأنها تؤدي إلى دخول الجنة و نعم أجر المتقين.
و لا خلاف بين جميع المسلمين في وجوب الصلاة، و إن جحودها مخرج عن الإسلام.
و اختلفوا في حكم تارك الصلاة لا عن إنكار و جحود، بل تهاونا و كسلا،