الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢١٨ - الشك
و اعتبر الحنابلة خروج النجاسة من غير السبيلين كما ذهب إليه الحنفية و لم يعتبروا القيء ناقضا [١].
و ذهب أبو حنيفة إلى ناقضية الوضوء بالقهقهة في الصلاة استحبابا و الأثر الوارد في ذلك صحيح، كما ذكر في محله، و قد انفرد بهذا كما انفرد من بين المذاهب بجواز الوضوء بنبيذ التمر، و خالفه أبو يوسف و قال: لا يجوز التوضؤ به، و ذكر في الجامع الصغير: أن المسافر إذا لم يجد الماء و وجد نبيذ التمر توضأ به.
كما أجاز أبو يوسف أن يتوضأ الإنسان بماء العنب الذي يخرج من دون علاج، و كذلك يجوز عندهم الوضوء بماء خالطه شيء طاهر فغير أحد أوصافه، كاللبن، أو الزعفران، أو الصابون، أو الأشنان.
و على هذا فلا ينتقل حكم من لم يجد ماء إلى التيمم مع وجود ماء العنب أو نبيذ التمر، أو الماء مع اللبن و الزعفران و الصابون و الأشنان، فإنه يجوز التوضؤ بهذه الأشياء، و يأتي حكم التيمم بعد ذلك، و هو خلاف ما أمر اللّه به لقوله تعالى: فإن فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فإنه تعالى نقل الحكم من الماء المطلق إلى التراب، و لا يجوز أن ينقل الحكم من النبيذ أو ماء العنب أو غيرها إلى التراب. و سيأتي بيان ذلك إن شاء اللّه.
الشك:
من تيقن الطهارة و شك في الحدث بني على طهارته، و لا يجب عليه الوضوء، و من تيقن الحدث و شك في الطهارة تطهر عملا باليقين، و إلغاء الشك بدون خلاف بين الشيعة.
قال الإمام الصادق (عليه السلام) لبكير: إذا استيقنت أنك توضأت، فإياك أن تحدث وضوءا أبدا، حتى تستيقن، أنك قد أحدثت.
و قال عبد الرحمن بن الحجاج سألت أبا عبد اللّه الصادق (عليه السلام): أجد الريح في بطني حتى أظن أنها قد خرجت.
فقال (عليه السلام): ليس عليك وضوء، حتى تسمع الصوت أو تجد الريح.
[١] العمدة لابن قدامة ص ١١ و التنقيح ص ٢٦.