الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٤٩ - ٢- غسل المس
فوقصته- أي صرعته فكسرت عنقه- فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): اغسلوه بماء و سدر، و كفنوه في ثوبيه و لا تحنطوه.
و في هذا دليل على وجوب الغسل بالماء و السدر، و ان المحرم لا يحنط كما هو مذهب الشيعة، و وافقهم الشافعي لأن عنده المحرم إذا مات يبقى في حقه حكم الإحرام، و خالف في ذلك مالك، و أبو حنيفة، و هو مقتضى القياس عندهم لانقطاع العبادة بزوال محل التكليف، و هو الحياة، و لكن الشافعي اتبع الحديث، و هو مقدم على القياس عنده. و بذلك قالت الحنابلة [١] ..
و الخلاصة: أن الأثر الوارد عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بالأمر في غسل الميت، هو بالكيفية التي عليها مذهب الشيعة مضافا إلى ما استفاض عن أهل بيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في ذلك.
قال الإمام الصادق (عليه السلام) في كيفية غسل الميت: اغسله بماء و سدر، ثم اغسله على أثر ذلك مرة أخرى بماء و كافور، و ذريرة إن كانت، و اغسله الثالثة بماء قراح ثلاث غسلات لجسده.
و قال (عليه السلام): يغسل الميت ثلاث غسلات، مرة بالسدر و مرة بالماء يطرح فيه الكافور و مرة أخرى بالماء القراح.
هذا ما يتعلق بالأمر الأول مما اختلف فيه، ذكرناه بصورة موجزة، أما الأمر الثاني فهو غسل المس.
٢- غسل المس:
أوجب الشيعة الغسل على من مس ميتا من الناس بعد برده و قبل تطهيره، و ذهب بقية المذاهب إلى الاستحباب، و قال الشافعي في الجديد: الغسل من غسل الميت آكد من غسل الجمعة، لأن غسل الجمعة غير واجب، و الغسل من غسل الميت متردد بين الوجوب و غيره.
و قال البويطي: إن صح الحديث قلت بوجوبه [٢] و هو ما رواه أبو هريرة عن
[١] عمدة الفقه لابن قدامة ص ٣١.
[٢] المهذب ج ١ ص ١٢٩.