الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٠٣ - التفسير و المفسرون
(لو كان لي من الأمر شيء لأخذت على الحنابلة الجزية) [١] و قول محمد بن موسى الحنفي: (لو كان لي من الأمر شيء لأخذت على الشافعية الجزية) [٢] و قول الشيخ أبي حاتم الحنبلي: (من لم يكن حنبليا فليس بمسلم) [٣]. و اشتهر عن الشيخ أبي بكر المقري الواعظ في جوامع بغداد بأنه كفر جميع الحنابلة [٤].
و نودي بدمشق و غيرها: من كان على دين ابن تيمية حل ماله و دمه. و أفتى بعضهم بتكفير من يطلق على ابن تيمية أنه شيخ الإسلام [٥] و ابن تيمية هو شيخ الحنابلة و مقدمهم و معنى هذا أن كل حنبلي كافر. إلى غير ذلك مما لا أود استقصاءه.
ثم نقول للمؤلف: أين هذه العداوة التي دامت بين الزيدية و الإمامية؟ فهل سمع أن فتنة قامت بينهم فأغلقت الأسواق و هدمت الدور كما حدث بين الشافعية و الحنابلة في فتنة القشيري [٦]، و ذلك في سنة ٤٦٩، و كما اضطرمت الفتنة بين الحنفية و بين الشافعية بسبب تحويل أبي سعد المتوفى سنة ٥٦٢ من مذهب الحنفي إلى مذهب الشافعي و قامت الحرب على ساق و اضطرمت نيران الفتنة بين الفريقين فكانت تملأ ما بين خراسان و العراق [٧]، إلى غير ذلك مما يحز في النفس و يعظم استقصاؤه.
٢- يقول: و اعلم أن جميع من ذكرناهم من فرق الإمامية متفقون على تكفير الصحابة.
هكذا نقل الأستاذ عن الأسفراييني و لم يقصد بذلك إلا الطعن على الشيعة و إثارة البغضاء نحوهم بما افتراه الأسفراييني و قرره الذهبي و هما في الوزر سواء.
و من الخير أن نلفت نظر الأستاذ المدرس بالأزهر الشريف إلى ما يجب عليه من تحري الصدق فهو مسئول عن هذا الجيل الذي يغذيه بأفكاره، نسأل اللّه لهم العصمة و الوقاية من تلك السموم القاتلة التي يبثها بهذه الأكاذيب و الافتراءات.
[١] مرآة الزمان ج ٨ ص ٤٤ القسم الأول.
[٢] مختصر تاريخ دول الإسلام للذهبي ١: ٢٤.
[٣] تذكرة الحفاظ ج ٣: ٣٥٧.
[٤] شذرات الذهب ٣: ٢٥٢.
[٥] ذيل تذكرة الحفاظ ٣٢٠.
[٦] ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب ١: ٢٢.
[٧] طبقات الشافعية ٣: ٢٢.