الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٨٨ - كتاب الإمام الصادق لأبي زهرة
و نعود فنسائل المؤلف، و أملنا أن يتسع صدره و لا يضيق حرجا: من هم المغالون في تقدير الإمام؟ و ما هي هذه المغالاة و ما الدليل عليها؟ و من هم الذين ألّهوا الإمام الصادق؟ أو ادعوا له مرتبة فوق مرتبة النبوة؟
و لعل المؤلف يريد أن يرجع عجلة التاريخ فيعيدنا إلى القرن الثاني الهجري و يقول: كان أبو الخطاب يؤلّه الإمام الصادق، و هذا من أغرب الأمور و أبعدها عن الواقع، إذ يتوقف عن الكتابة لوجود رأي طائفة نقل عنهم هذا، و قد قبرت آراؤهم في مهدها، و الكل يعترف بذلك.
ثم ما هي الفائدة التي نحصل عليها في عصرنا الحاضر من آراء بالية، نشأت لأغراض وقتية، و لحساب من يكون هذا.
إن تلك الآراء أوجدتها خصومة مذهبية، و قد مضى المتخاصمون، و نحن أبناء عصرنا الحاضر.
أ لست القائل يا أستاذ في غير هذا الكتاب حول تاريخ فقه الشيعة: (لقد مضى الذين تخاصموا في الدين و حسابهم عند رب العالمين و كل امرئ بما كسب رهين، و لكن علينا نحن الذين لم نشاهد تلك الخصومة و لم نعانها أن ننتفع بما خلفته من أفكار، لأنها ثروة فكرية، يجب الانتفاع بها، و ليس علينا شيء مما كان بين المتخاصمين «تلك أمة قد خلت لها ما كسبت و عليها ما اكتسبت» [١] أم أنه يريد منا أن نتحول من الحقائق العلمية إلى الأمور الوهمية، و الأساطير الخيالية، فنبرزها كأنها أمور ملموسة مثل أسطورة السبئية، و مع ذلك فهو يعترف بأنها انقرضت و لا بقاء لها [٢].
و كذلك يعترف المؤلف بأنه لا يوجد اليوم من الشيعة من يؤلّه الأئمة [٣]. و متى ألّه الشيعة أئمتهم؟!! و لا يمكن أن يصدر هذا القول إلا ممن يجهل معاناة الأئمة من أقوال الغلاة و فضح الإمام الصادق ادعاءاتهم و عقائدهم و تبرؤه منهم، و إجماع الشيعة على الطعن بتلك العقائد، و إنما كان الغلو ستارا لأعداء الإسلام و أهل
[١] المحاضرات ص ٨.
[٢] ابن حزم لأبي زهرة ص ١١٩.
[٣] المذاهب الإسلامية لأبي زهرة ص ٦٦.