الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٩٠ - حديث عن المستشرقين
و في إنجلترا رأينا- كما ذكرت- أن الاستشراق له مكان محترم في جامعات لندن، و أكسفورد، و كمبردج و أدنبره و جلاسجو و غيرها، و يشرف عليها يهود و إنجليز استعماريون و مبشرون و هم يحرصون على أن تظل مؤلفات جولد سهير، و مرجليوث [١]- ثم شاخت من بعدهما- هي المراجع الأصلية لطلاب الاستشراق من الغربيين، و للراغبين في حمل شهادة الدكتوراه عندهم من العرب و المسلمين، و هم لا يوافقون أبدا على رسالة لطلب الدكتوراه يكون موضوعها إنصاف الإسلام، و كشف دسائس أولئك المستشرقين.
إلى أن يقول:
و من المؤلم أن طلاب العالم الإسلامي الذين يدرسون باللغة الإنجليزية في بلادهم لا يزالون مضطرين إلى دخول الجامعات الإنجليزية، فلا يجد طلاب الدراسات الإسلامية أمامهم مراجع لدراساتهم التي ينالون بها الدكتوراه غير تلك المراجع المسمومة و هم لا يعرفون اللغة العربية، فتقرر عندهم أن تلك الدسائس مأخوذة من كتب الفقهاء و العلماء المسلمين أنفسهم [٢].
هذا بعض ما ذكره الدكتور مصطفى السباعي عن حقيقة المستشرقين و قد ذكر أشياء كثيرة ينقم فيها عليهم لسوء ما ارتكبوه في حق المسلمين من تحامل و عداء، و تشويه للحقائق، و تحريف للنصوص، و تأويل للوقائع التاريخية وفق مخطط مرسوم و هدف معين و هو العداء للإسلام ...
و يقول الأستاذ مالك بن نبي [٣]:
و إنه لمما يثير العجب أن نرى كثيرين من الشباب المسلم المثقف يتلقون اليوم معتقداتهم الدينية، و أحيانا دوافعهم الروحية نفسها من خلال كتابات المتخصصين الأوروبيين. إن الدراسات الإسلامية التي تظهر في أوروبا بأقلام كبار المستشرقين
[١] مرجليوث: المتولد سنة ١٨٥٨ و المتوفى سنة ١٩٤٠ من أشهر أئمة مستشرقي الإنجليز و كان في المجمع العلمي بدمشق له مؤلفات كثيرة منها عدة رسائل عن الدين و التاريخ الإسلامي.
[٢] انظر كتاب السنة ٢٦- ٢٨.
[٣] الظاهرة القرآنية ١٩- ٢١.