الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٥١٠ - عمار بن ياسر
ياسر موعدكم الجنة، صبرا آل ياسر موعدكم الجنة [١].
و قد وردت عن صاحب الرسالة الأعظم كلمات الثناء على عمار مما يدل على عظيم منزلته، و جلالة قدره كقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم):
ملئ عمار إيمانا إلى أخمص قدميه. و في حديث عائشة تقول سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يقول: عمار ملئ إيمانا إلى مشاشه.
و أخرج ابن ماجة و أبو نعيم من طريق هاني بن هابي قال: كنا عند علي (عليه السلام) فدخل عليه عمار فقال مرحبا بالطيب المطيب، سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يقول: عمار ملئ إيمانا إلى مشاشه [٢].
و عن خالد بن الوليد قال: كان بيني و بين عمار كلام فاغلظت فشكاني إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فلما جئت رفع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) رأسه، فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): من عادى عمارا عاداه اللّه، و من أبغض عمارا أبغضه اللّه [٣]. قال خالد فما زلت أحبه يومئذ.
و قد حث النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) على اتباع عمار عند نزول الفتن، و أن عمارا لا يكون إلا مع الحق.
روى البيهقي عن الحاكم و غيره بسند عن ابن مسعود قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يقول لعمار: إذا اختلف الناس كان ابن سمية مع الحق [٤].
و جاء رجل إلى عبد اللّه بن مسعود فقال: إن اللّه قد آمننا أن يظلمنا، و لم يؤمنا أن يفتنا، أ رأيت إذا نزلت فتنة كيف أصنع؟ قال ابن مسعود: عليك بكتاب اللّه. فقال الرجل: أ رأيت إن جاء قوم كلهم يدعون إلى كتّاب اللّه؟
فقال ابن مسعود: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يقول: إذا اختلف الناس كان ابن سمية مع الحق [٥].
و لما احتضر حذيفة بن اليمان و قد ذكر الفتنة قالوا له: إذا اختلف الناس بمن
[١] انظر سيرة ابن هشام ١: ٣٤٢ و حلية الأولياء ١: ١٤١.
[٢] انظر الإصابة ٢: ٥١٢.
[٣] الإصابة ٢: ٥١٢. و الاستيعاب بهامش الإصابة.
[٤] تاريخ ابن كثير ٧: ٢٧٠.
[٥] نفس المصدر.