الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٣٠ - التفسير و المفسرون
و قد توسعت دائرة الوضع في المناقب لأصاحب المذاهب إلى حد بعيد خرجوا فيه عن حدود المعقول، و قد سبقت الإشارة لذلك.
و كان من أعظم الجرأة على اللّه و رسوله هو وضع الأحاديث في نصرة المذهب أو تأييد القول الذي يخالف الآخرين حبا للغلبة حتى لو كان الخلف بين أهل المذهب الواحد.
فهذا أصبغ بن خليل القرطبي المتوفى سنة ٢٧٢ كان حافظا للرأي على مذهب مالك، و دارت عليه الفتيا.
قال الذهبي: و لم يكن له علم بالحديث و لا معرفة بطرقه و كان يعاديه و يعادي أصحابه و بلغ من عصيبته لرواية ابن القاسم في عدم ترك رفع اليدين في الصلاة؛ أن افتعل حديثا في ترك رفع اليدين.
و الغريب أن بعضهم اعتذر عن هذا الافتعال و الكذب على اللّه و على رسوله بأنه لم يقصد الكذب، و إنما قصد تأييد مذهبه.
قال القاضي عياض: و هذا كلام لا معنى له، و كل من كذب على النبي فإنما كذب لتأييد غرضه [١].
و من الخير أن نشير إلى الرواية التي وضعها أصبغ عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في ترك رفع اليدين.
و هي عن عبد اللّه بن مسعود أنه قال: صليت خلف النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و خلف أبي بكر و عمر اثنتي عشرة سنة و خمسة أشهر، و خلف عثمان اثنتي عشرة سنة، و خلف علي بالكوفة خمس سنين، فلم يرفع أحد منهم يديه إلا في تكبيرة الافتتاح.
هذه هي الرواية التي وضعها أصبغ لتأييد مذهبه، و نود أن نوضح بعض ما فيها من مخالفات للواقع بالإعراض عن مناقشة السند فإن فيه رجالا لم يسمع بعضهم من بعض، و لكننا نشير لمخالفات المتن و هي:
[١] انظر لسان الميزان ١: ٤٥٨.