الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٥٧ - تعاليمه
الإمام الصادق لمحات من أخلاقه و آدابه
تمهيد:
و جريا على ما نهجناه في الأجزاء السابقة من ذكر طرف من تعاليم الإمام الصادق (عليه السلام) و سيرته و حكمه، التي تتمثل فيها مفاهيم الإسلام، في نهج التربية، و حسن السلوك في الحياة، و قد رأينا هناك كيف كان حرصه على تربية من يتصل به تربية صحيحة، يوجهه و يرشده إلى طريق الحق و نهج الصواب.
فقد كان لا يدع فرصة مناسبة إلا اغتنمها للإرشاد ببليغ قوله، و حسن بيانه و نورد هنا بعضا مما لم نذكره هناك من أخباره و حكمه، و آدابه و مواعظه و توجيهاته، تيمنا بذلك، و لئلا يخلو هذا الجزء من ذلك التراث القيم الذي أفردنا له جزءا خاصا.
تعاليمه:
قال عنبسة بن نجاد: لما مات إسماعيل بن الإمام جعفر بن محمد (عليه السلام) و فرغنا من جنازته، جلس الإمام و جلسنا حوله و هو مطرق، ثم رفع رأسه إلينا و قال:
أيها الناس هذه الدنيا دار فراق و دار التواء، لا دار استواء، على أن لفراق المألوف حرقة لا تدفع، و لوعة لا تقلع، و إنما يتفاضل بحسن العزاء، و صحة الفكر، فمن لم يثكل أخاه ثكله أخوه، و من لم يقدم ولدا كان هو المقدم دون الولد، ثم تمثل بقول الهذلي:
فلا تحسبي أني تناسيت عهده* * * و لكن صبري يا أميم جميل
و كان يقول لأصحابه: إن اللّه أوجب عليكم حبنا و موالاتنا، و فرض عليكم طاعتنا، ألا فمن كان منا فليقتد بنا، و إن من شأننا الورع، و الاجتهاد و أداء الأمانة إلى