الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٩٣ - مسجد الجبهة
و معاطن الإبل، في رواية عنه، و في رواية أخرى أنه حكم بالكراهة كما تقول به سائر المذاهب الذين حملوا أخبار النهي على الكراهة.
مسجد الجبهة:
أجمع المسلمون على اشتراط الطهارة لموضع الجبهة في السجود، إلا ما يروى عن أبي حنيفة في إحدى الروايتين عنه: أنه ذهب إلى عدم اشتراط ذلك، و خالفه صاحباه أبو يوسف و محمد، و قولهما الأصح في ذلك عند الحنفية [١].
و قد وقع الخلاف فيما يصح السجود عليه و في أعضاء السجود هل هي سبعة أم ثمانية، يجعل الأنف واحدا منها؟ و هل السجود على الأنف واجب أم مستحب؟
و على القول بالوجوب فهل يجزي السجود عليه دون الجبهة، كما ذهب إليه أبو حنيفة و بعض أصحاب مالك أم لا يجزي [٢]؟.
إلى كثير من مسائل الخلاف في هذا الموضوع، كالسجود على كور العمامة كما ذهب إليه أبو حنيفة و مالك، و أحمد في إحدى الروايتين عنه.
و ذهب الشيعة إلى عدم الجواز، و وافقهم الشافعي و أحمد في إحدى الروايتين عنه، لأنه لم يثبت عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أنه سجد على كور عمامته و كان ينهى عن ذلك.
نعم روى عبد اللّه بن محرر عن أبي هريرة: أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) سجد على كور عمامته. و هذا غير صحيح، لأن عبد اللّه متروك الحديث كما قال ابن حجر و أبو حاتم، و الدار قطني، و قال البخاري: إنه منكر الحديث، و هو أحد قضاة الدولة، و لم يذكر علماء الرجال سماعه من أبي هريرة.
و قال الحافظ ابن حجر: لم يذكر عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أنه سجد على كور عمامته، و لم يثبت ذلك عنه في حديث صحيح و لا حسن [٣].
و على كل حال: فالخلاف في مسألة السجود في عدة مواضع أهمها فيما يصح السجود عليه.
[١] حاشية الطحاوي على مراقي الفلاح ص ١١٤ و نور الإيضاح بهامش مراقي الفلاح ص ٣٧.
[٢] النووي في شرح مسلم ج ٤ ص ٢٠٨.
(٣) شرح المواهب اللدنية للزرقاني ج ٧ ص ٣٢١.