الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٤٩ - و الخلاصة
و كتاب الوشيعة لموسى جار اللّه هو من أبرز الشواهد على الجهود السيئة و الأعمال المرفوضة التي تكشف عن الجهات التي تسعى إلى تفريق صفوف الأمة، و تمزيق وحدة المسلمين، لأن مضامينه لم تقم على وقائع مقررة و لا حقائق ثابتة إنما احتوت و شيعة جار اللّه خيوطا من اتهامات باطلة و مسمومة لا تنسج إلا على منوال التعصب و التحامل على آل البيت و قد تولى السيد عبد الحسين شرف الدين (رحمه اللّه تعالى) مهمة نقض الوشيعة ورد مسائلها، فكان الحجة شرف الدين بأسلوبه الرصين و علمه الفائق قد خدم الحقيقة و أدى ما عليه من أمانة. و لو استمع الشيخ أبو زهرة إلى نبرة التعصب و لهجة التعدي التي استولت على موسى جار اللّه لتردد كثيرا في الاعتماد عليه و استخلاص النصوص التي يحتاجها من بين ركامات الابتعاد عن الحق و الشذوذ عن الواقع الذي يتصف به كتاب جار اللّه.
و أود أن أنبه المؤلف أن الأحاديث الواردة في ذلك هي من الكثرة بمكان، و هي واردة بطرق معتبرة صحيحة، و كتب موثوق بها، لا ككتاب الوشيعة، و قد ألف جماعة من العلماء في ذلك كتبا خاصة في الوصاية. منهم: هشام بن الحكم، و الحسين بن سعيد، و الحكم بن مسكين، و علي بن المغيرة، و علي بن الحسين بن الفضل، و محمد بن علي بن الفضل، و أحمد بن محمد بن خالد البرقي، و علي بن رئاب، و يحيى بن المستفاد، و محمد بن أحمد الصابوني، و محمد بن الحسين بن فروخ، و علي بن الحسين المسعودي، و محمد بن الحسن الطوسي.
و كل هؤلاء من علماء القرن الثاني و الثالث و الرابع و غير هؤلاء من القدماء و المتأخرين، و باستطاعة المؤلف أن يرجع إلى مصادر أخرى فيما يكتب حول هذه الأمور الهامة، و إن كان الأولى و الأجدر به ترك الخوض في أمر لم يهضم مادته، و لم تتشبع روحه موضوعه، و لذلك فقد تحكم في شيء لا يصح له أن يتحكم فيه، و ليس من صلاحيته ذلك.
إن عقيدة الشيعة في الإمامة، هي أمر جوهري، و فيه تختلف عن سائر الفرق، و لا يكون هذا إلا عن حجة قوية، و أدلة ظاهرة، و آراء صحيحة، و هي أهم مسألة كلامية تضاربت فيها الأفكار، و كثر حولها الجدل و النقاش على ممر العصور و الأيام.
و كأن المؤلف يجهل هذا!! فاعتبرها قضية اعتيادية، أو مسألة من مسائل التاريخ تدحض بقوله فارغ، و حجة لفظية. و لا يسعنا أن نعتذر له بقصر الباع و ضيق الاطلاع