الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٩ - أهم المصادر
إلى دين اللّه ما ليس فيه، و يقول عن العلماء ما لم يقولوا تنفيرا للقلوب عنهم [١].
و قال أبو العباس بن العريف: كان لسان ابن حزم و سيف الحجاج شقيقين [٢].
و قال ابن العماد: و كان ابن حزم كثير الوقوع في العلماء المتقدمين، لا يكاد يسلم أحد من لسانه، فنفرت منه القلوب [٣].
و قال السبكي في الطبقات عند ذكره لكتاب الملل و النحل للشهرستاني:
(و مصنف ابن حزم أبسط منه إلا أنه مبدد ليس له نظام، ثم فيه من الحط على أئمة السنة، و نسبة الأشاعرة إلى ما هم بريئون منه، ثم ابن حزم نفسه لا يدري علم الكلام حق الدراية على طريق أهله) [٤].
من هذا يظهر أن الخطة التي سار عليها كتّاب الفرق لم تكن خطة تحقيق و استناد إلى مصادر موثوق بها بل هي تخمين و ظنون و أساليب خداعة.
و قد انخدع الكثيرون بتلك الأساليب فجعلوها ميزانا للنقد، و مقياسا للشخصيات، و دليلا يوصل إلى معرفة أجيال مضت، و قرون خلت، و ربطوا بين الحاضر و الماضي، و قاسوا الأمة بالفرد تقليدا و محاكاة لأولئك المتعصبين، من دون إعطاء العقل حرية النظر في تمييز الأمور، و هذا هو من أهم أسباب الخلاف، يقول الشيخ محمد أبو زهرة:
و من أسباب الخلاف تقليد السابقين و محاكاتهم، من غير أن ينظر المقلد نظرة عقلية مجردة، و إن نزعة التقليد متغلغلة في نفوس الناس. توجههم و هم لا يشعرون، و إن سلطان الأفكار التي اكتسبت قداسة بمرور الأجيال تسيطر على القلوب، فتدفع العقول إلى وضع براهين لبيان حسنها و قبح غيرها، و من الطبيعي أن يدفع ذلك إلى الاختلاف و المجادلة غير المنتجة، لأن كل شخص يناقش و هو مصفد بقيود الأسلاف من حيث لا يشعرون؟ ...
و إنه ينشأ عن التقليد التعصب، فإن قداسة الآراء التي يقلدها الشخص تدفعه إلى
[١] تذكرة الحفاظ ج ٣ ص ٣٢٤- ٣٢٧.
[٢] شذرات الذهب ج ٣ ص ٢٠٠ و لسان الميزان ج ٤ ص ٢٠٠.
[٣] الشذرات ج ٣ ص ٢٠٠.
[٤] طبقات الشافعية ج ٤ ص ٧٨.