الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٧٧ - الفقه الإسلامي بين الشيعة و السنّة
الفقه الإسلامي بين الشيعة و السنّة
من أهم المواضيع التي يجدر بنا التعرض لها بالبحث هو موضوع الخلافات في المسائل الفقهية بين الشيعة و السنة؛ لإيضاح ما أبهم أمره على كثير من الناس، حتى تسرب سوء الفهم إلى بعض الأدمغة و أثمرت حملات الظالمين و أقوال المفترين، فجعل الشيعة بمعزل عن فقه المسلمين، و أنهم ينفردون بمذهب خاص لا يلتقي مع غيرهم، أو كما يذهب ابن خلدون: إلى شذوذ أهل البيت في مذاهب ابتدعوها و فقه انفردوا به.
كلمة قالها ابن خلدون، و مرت مع الزمن تعمل عملها في نفوس البسطاء كما تعمل غيرها من كلمات الكذب و الافتراء، التي تطلق بدون قيد و شرط.
غريب و أيم الحق أن يصل الأمر إلى هذا الحد و لكن للعلم كلمته الفاصلة، و ما دام هو المتكفل بوضع الأشياء في مواضعها، فالحكم للعلم و حكمه العدل، و قوله الفصل. و لا حاجة بنا إلى الإطالة في عرض الأقوال، و بيان الآراء حول فقه الشيعة و أصوله، مما يبعث على العجب و الاستغراب، لصدورها من أناس يدعون المعرفة، وسعة الاطلاع.
و أمر آخر يحضرني الآن و أود أن أنبه عليه: ذلك أن أكثر من كتب عن التشريع الإسلامي يقصرون الفقه الإسلامي على المذاهب الأربعة، و لا يبحثون عن سواها، كأن لم يكن الفقه للجميع، فلم يتعرضوا إلى فقه الشيعة بما يكشف عن واقعه، كأن الشيعة ليسوا من المسلمين، أو أنهم أمة انقرضت فلا يعتني بالبحث عن فقههم، و ربما تعرض أولئك الكتاب إلى فقه المذاهب البائدة التي لا يوجد بها عامل واحد اليوم.
أما الشيعة الذين يزيد عددهم على المائة مليون فلم يكن لهم نصيب من