الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٩٢ - السند
هذا ما يقرره الكاتب الخطيب. و قبل أن ندخل في موضوع البحث عن سند الروايات في قضية ابن سبأ نود أن نسائل هذا الكاتب:
هل التزم هو بما قرره هنا فبحث عن رجال السند لما ينقله عن الطبري و غيره؟! و هل تمكن من علم مصطلح الحديث؟ و أنس بكتب الجرح و التعديل فوقف عن قبول رواية من جرحوه؟ و تقبل رواية من عدلوه؟
فإن أجاب بنعم فالواقع يكذبه، لأنه أورد في كتاباته أشياء لا تستند إلى مصدر موثوق به، فقرر قبولها طاعة لهواه.
و أجلى مثال لذلك هو ما ذكرناه هنا عن قضية ابن سبأ التي انفرد بها الطبري و لم يكن في سند الرواية من يتصف بصفة القبول فكيف اعتمد عليها؟! و لا أدري أن ما ذكره هنا لما ذا لا يطبقه على نفسه بل يريد ذلك للغير و ما هو إلا من (الآمرين بالمعروف التاركين له الناهين عن المنكر الفاعلين له).
و إلى القراء بيان سند الرواية ليتضح لهم أن ما كتبه الخطيب لا يعدو حبرا على ورق.
السند:
رأينا فيما سبق كيف أخذت أسطورة ابن سبأ مأخذها في التاريخ الإسلامي و شقت طريقها إلى الهدف الذي وضعت من أجله، و هو الطعن في عقائد المسلمين، و إبرازهم في إطار الجهالة و الانخداع، ممن يتظاهر لهم بأمور ينسبها إلى الدين، و قد عبر كثير من الكتّاب عن أولئك الرجال العظام الذين يدعي بعض الكتّاب أنهم استجابوا لابن سبأ: بأنهم تقبلوا ذلك عن حسن نية. و بعضهم يصفهم بالبلاهة، و بعضهم بالغلو إلى آخر ما عندهم من سوء التعبير.
و قد رأينا أيضا أن ابن سبأ أصبح ذا قوة و سلطان ينشر عقائده، و يبث مفاسده في المجتمع الإسلامي، بدون خوف من سلطان، أو حذر من مؤاخذة الرأي العام، حتى استطاع أن ينحرف بأكثر المسلمين عن جادة الحق بدون أن تمسه عقوبة، أو يناله ضرر من ولاة الأمصار الذين عرفوا منه السعي بما يضر بالدولة، في دعوة الناس إلى ثورة ضد الخليفة عثمان.