الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٨٥ - كتّاب و مؤلّفون
لآرائهم المتناثرة- بعد أن هضمها- بين دفتي مؤلف واحد، و بلسان عربي مبين، و قد رجع لدراسات المستشرقين في عيون إنتاجه فجر الإسلام و ضحاه و ظهره!!! و الأستاذ أحمد يحق له أن ينعى على الاقتصار على النقل و القصور في التعليق و إبراز الرأي الشخصي، فقد جرى- (رحمه اللّه)- في مؤلفاته على أن يمتص ما يقرأ ثم يعرضه بأسلوبه و منطقه لاحما بين النقل و النقد، غير زاخم للكتاب بأرقام الحواشي، و تتابع النصوص، و الاقتباسات مكتفيا بإيراد ما رجع إليه من كتب في آخر الباب جملة مستغنيا بذلك عن إيضاح ما رجع إليه صفحة صفحة و فقرة فقرة [١].
هذا ما يقوله الأستاذ فتحي عثمان و نحن نزيد و لا نبعد عن الواقع إن قلنا: إن المتتبع لما كتبه أحمد أمين لا يخالطه شك بأن الرجل مترجم للرأي و ناقل لآراء المستشرقين بدون أن ينسبها إليهم بصراحة على أنها بحث من عنده و يلبسها ثوبا رقيقا و بدون ريب إنه كان مقلدا للغربيين في آرائه و ناقلا لأقوالهم كأنها له دونهم و أن جميع ما كتبه حول الشيعة إنما هو للمستشرق (ولهوسن) و (دوزي) و غيرهما من المستشرقين الحاقدين على الإسلام و ليس له إلا النقل و المشاركة في الخطأ.
و مما يؤيد ذلك ما نقله السباعي: بأن الأستاذ أحمد أمين قال للدكتور علي حسن عبد القادر- و هو الذي أثيرت حوله الضجة-: بأن الأزهر لا يقبل الآراء العلمية الحرة، فخير طريقة لبث ما تراه مناسبا من أقوال المستشرقين أ لا تنسبها إليهم بصراحة و لكن ادفعها إليهم على أنها بحث منك و ألبسها ثوبا رقيقا لا يزعجهم مسها كما فعلت أنا في فجر الإسلام و ضحى الإسلام [٢].
و كيف كان فإن أكثر المستشرقين لم تتحرر عقليتهم من نظرة التعصب و يتوسلون بفروض و همية ليصلوا إلى تشويه الحقائق العلمية و تتجلى من خلال سطور ما يكتبونه عن الإسلام و بني الإسلام روح العداء المستحكم للدين الإسلامي و هذه الروح العدائية للإسلام و المسلمين بقية من بقايا العداء الصليبي.
و هؤلاء كما يصفهم المستشرق النمساوي بقوله: إن أبرز المستشرقين
[١] انظر أضواء على التاريخ الإسلامي- ١٧٤.
[٢] السنة للسباعي ٢١٤.