الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٠٠ - التفسير و المفسرون
و زيادة الإطراء و هو يذكر أستاذه اليهودي هذا و كأنه يطري واحدا من علماء الإسلام لا يهوديا جمع بين حقد اليهودية و أغراض الاستشراق الغربية.
لقد أخذ كثيرا من الأبحاث عن أحمد أمين الذي تأثر بتلك الروح، و ظهر في كتاباته ما يدل على أن المشرب واحد.
و أود هنا إعطاء نظرة عن كتاب التفسير و المفسرون للأستاذ الذهبي و ليس بوسعنا نقد جميع أخطائه و بيان الأمور التي ارتكبها متبعا خطى المستشرقين الذين زلت أقدامهم عن طريق الصواب، و أود أن أشير بإيجاز إلى منهجه في البحث و بيان اتجاهه في دراسته و المخطط الذي سار عليه في ذلك، و لعل الفرص تواتينا فنعود لمناقشته و نسأل اللّه أن يفسح لنا في الأجل لإدراك هذا الغرض.
التفسير و المفسرون:
الكتاب يقع في ثلاثة أجزاء و مؤلفه محمد حسين الذهبي أستاذ في علوم القرآن و الحديث؛ و هذا الكتاب فيه عرض لنشأة التفسير و تطوره، و ألوانه و مذاهبه، مع عرض شامل لأشهر المفسرين، و تحليل كامل لأهم كتب التفسير على حد تعبير المؤلف.
و الذي يهمنا حول هذا الكتاب هو ما تعرض له في الجزء الثالث من العرض لتفسير القرآن عند الشيعة، و ما قدم لذلك في كلامه عنهم و عن عقائدهم، و قد اعترف في بدء حديثه: أن الشيعة هم الذين شايعوا عليا و أهل بيته، و قالوا: إن عليا هو الإمام بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و أن الخلافة حق له استحقها بوصية من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ... الخ.
ثم يمضي المؤلف في بيانه حتى يأتي حول تفرق الشيعة في الآراء و يقصر بحثه على الزيدية و الإمامية و يقول: في ص ٥ و لست بمستوعب كل هذه الفرق و لكن سأقتصر على فرقتين هما الزيدية و الإمامية (الاثنا عشرية و الإسماعيلية) لأني لم أعثر على مؤلفات في التفسير لغير هاتين الفرقتين من الشيعة.
ثم يعرف الإمامية الاثني عشرية: بأنهم الذين يرون أن الإمامة بعد جعفر الصادق انتقلت إلى ابنه موسى ... الخ.
و بعدها يأتي في البيان إلى أشهر تعاليم الإمامية فيحصرها في أربعة: العصمة، و المهدية، و الرجعة، و التقية.