الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٥٠ - ٢- غسل المس
النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أنه قال: من غسل ميتا فليغتسل، و من حمله فليتوضأ، أخرجه الجماعة، و لم يذكر ابن ماجة الوضوء.
و قد وقع الاختلاف في صحة هذا الحديث، فحسنه الترمذي، و الحافظ ابن حجر، و قال الذهبي: هو أقوى من عدة أحاديث احتج بها الفقهاء، و ذكر الماوردي:
أن بعض أصحاب الحديث خرج لهذا الحديث مائة و عشرين طريقا.
و الحديث يدل على وجوب الغسل. و في الباب عن علي (عليه السلام) عند أحمد أنه قال: من غسل ميتا فليغتسل. و رواه أبو داود، و النسائي، و أبو يعلي و البزار، و البيهقي.
و عن مكحول أن حذيفة سأله رجل مات أبوه. فقال حذيفة اغسله، فإذا فرغت فاغتسل.
و عن عائشة عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قال: يغتسل من أربع: من الجمعة، و الجنابة و الحجامة، و غسل الميت.
و قد ورد عن أهل البيت ذلك قال الإمام الصادق (عليه السلام): من غسل ميتا فليغتسل. فقال له حريز: فمن مسه قال (عليه السلام): فليغتسل.
و قال (عليه السلام): من مسه (أي ميت الإنسان) و هو سخن فلا غسل عليه: فإذا برد عليه الغسل. إلى غير ذلك من النصوص المتواترة في وجوب الغسل على من مس ميتا، و هو المشهور عند الشيعة، بل قيل إنه إجماع. إلا ما ذهب إليه السيد المرتضى من القول بالاستحباب.
و لا يعارض هذه الأدلة ما ورد عن أسماء بنت عميس أنها غسلت أبا بكر فلما فرغت قالت لمن حضرها من المهاجرين: إني صائمة، و إن هذا يوم شديد البرد. فهل علي من غسل؟ قالوا: لا، و غير ذلك مما يمكن أن يتمسك به المانعون.
فإن حديث أسماء بعد التسليم بأنها تولت غسل الخليفة دون غيرها من المهاجرين و الأنصار، و أقربائه من الصحابة، فإن ذلك لا يثبت للمانعين به شيئا، لأن الراوي له هو القاضي عبد اللّه بن أبي بكر بن عمرو بن حزم و لا يصح ذلك عنه لأنه ولد سنة ٦٥ من الهجرة، و كانت هذه القضية سنة ١٣ من الهجرة أي سنة وفاة أبي بكر