الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٥٦ - تعقيب
فأكله، و أتى البشير أبا عبد اللّه و هو في مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فخر للّه ساجدا، و قال:
الحمد للّه الذي أصدقنا وعده [١].
أ هذا الأدب الذي أنضجته عقول صقلها الإسلام، و هذبها كتاب اللّه؟! و يكون شعر الكميت الشاعر الشيعي في رثاء زيد بن علي (عليه السلام) شعرا عاطفيا محضا فمن قوله:
يعز على أحمد بالذي أصاب ابنه أمس من يوسف- يقصد يوسف بن عمر الثقفي عامل هشام- و لا نضرب الأمثال، إذ ليس من قصدنا التوسع في المقارنة و ضرب الأمثلة في هذا الموضوع فهو واسع لا يحاط به بقليل من البيان. و ما ضمته كتب الأدب و الدواوين يعد ثروة أدبية متميزة.
و أصارح الأستاذ بأن ما ذهب إليه في هذا الموضوع خطأ و إن حصلت عنده قناعة شخصية فهي تزول بقليل من التأمل.
أما قوله: إن الأدب الشيعي يصور العاطفة المتأججة و الحب الصادق و إنه أدب يمجد آل الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).
فهذا هو الواقع فإن الشيعة قد أحبوا أهل البيت حبا صادقا، و اعتقدوا بهم اعتقادا لم يخرجوا به عن حدود ما رسمه الإسلام.
فهم أهل بيت الرسول الذين أمر اللّه بمودتهم، و الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أوحى بإكرامهم، و حفظهم، و قد قرنهم بالكتاب العزيز، و هم حبل اللّه الذي أمر بالاعتصام به، و هم كسفينة نوح من ركبها نجا، و من تأخر عنها غرق و هوى و ... و ...
فحبهم كان للّه و رسوله لا حب دنيا و في ذلك يقول الشاعر العبلي الأموي النسب، و العلوي العقيدة:
شرّدوا بي عند امتداحي عليا* * * و رأوا ذاك فيّ داء دويا
فو ربي لا أبرح الدهر حتى* * * تختلي مهجتي بحبي عليا
و بنيه لحب أحمد أني* * * كنت أحببتهم لحب النبيا
حب دين لا حب دنيا و شر ال* * * حب حب يكون دنياويا
[١] تهذيب تاريخ ابن عساكر ٤: ٤٢٣.