الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤١٨ - التفسير و المفسرون
و أما المسح على الخفين فقد تعرضنا له في الجزء الخامس ط ٣، ص ٢٠٠- ٢٠٥ و ملخص القول فيه:
إن هذه المسألة قد وقع فيها الخلاف بين المسلمين على أقوال:
١- الجواز مطلقا.
٢- الجواز في السفر دون الحضر.
٣- عدم الجواز بقول مطلق و هو ما تذهب إليه الشيعة لا لأن الرواية عن المغيرة بن شعبة رأس المنافقين كما يقول الأستاذ و إن كان هذا هو وحده كاف في الرد، و لكن منع ذلك لعدم ثبوته في الدين، و أن القرآن على خلافه هو معارض لآية الوضوء و لم تكن منسوخة و لا آية واحدة منها.
و قد أنكر جماعة من الصحابة المسح على الخفين و في طليعتهم الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) و كان يقول: سبق الكتاب المسح على الخفين.
و لما سئلت عائشة عن المسح على الخفين، قالت: سلوا عليا فإنه كان أكثر سفرا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).
و ورد عن ابن عباس أنه كان ينهى عن المسح على الخفين و كان يقول: لأن أمسح على جلد حمار أحب إلي من أن أمسح على الخفين.
و ورد النهي أيضا عن أبي هريرة و عائشة و كانت تقول: لأن تقطع قدماي أحب إلي من أن أمسح على الخفين.
و في لفظ لأن أقطع رجلي أحب إلي من أن أمسح عليهما [١].
و سئل ابن عباس هل مسح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) على الخفين؟ فقال و اللّه ما مسح رسول اللّه على الخفين بعد نزول المائدة و لأن أمسح على ظهر عير في الفلاة أحب إلي من أن أمسح على الخفين [٢] و جاء في العتيبية عن مالك بن أنس ما يدل على المنع. و قال الشيخ أبو بكر في شرح المختصر الكبير: إنه روي عن مالك: لا يمسح المسافر و لا المقيم.
[١] نيل الأوطار ١: ١٧٧ و تفسير الرازي ٣: ٣٧١.
[٢] بدائع الصنائع ١: ٧.