الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٥١٥ - خلاصة البحث
المسلمين، و الحيلولة بينهم و بين تمسكهم بتعاليم دينهم، ليقيموا على أنقاضها معاقل تضمن لهم تنفيذ ما يطلبه خصوم الإسلام، و تحقيق ما يرجونه.
و لا أحيد عن الواقع إن قلت: إن الاستشراق؟؟؟ أصبح طريقا ينفذ منه المستعمرون لأغراضهم، و وسيلة من وسائل سيطرتهم على الشعوب المسلمة و قد رأينا كيف كانوا يتوارون من وراء البحث عن الإسلام لينفثوا سمومهم، و يحققوا أهدافهم.
كما اتضح لنا إعجاب كثير من الكتّاب بأساليبهم الخداعة، و ألفاظهم البراقة، فنقولها كما هي بدون تمحيص، بل اجتروا آرائهم و سكبوها في أبحاثهم، و لم يجعلوا للبحث عن الواقع محلا، و لم يحفلوا بما يتصف به أولئك من التعصب على الإسلام.
و إنا لنرجو أن يتنبه الكتّاب لخطر تلك الآراء، و أضرار تلك الأبحاث التي يشوبها الخلط و الخبط و التشويه و التمويه.
و قد تعرضت هنا- و في الأجزاء السابقة- لمناقشة بعض الكتّاب الذين تناولوا الشيعة بما لا يتفق مع الواقع، و تهجموا عليهم دون ما إنصاف و تدبر.
و لم أكن في مناقشتي قد جنيت على نفسي بإهمالها أو أفسح لها المجال في ميدان العاطفة و التأثر، مما وقفت عليه من عبارات الغمز و الطعن و القول بالباطل، و لم أتخل عن المنهج الذي نهجته و هو الاستقامة في النقد و الاتزان في الرد.
و قد خف وزن البعض فانحدروا إلى مستوى المهاترات و الجدل العقيم و يريدون أن يحشروا ألفاظا فارغة في تلفيق التهم؛ و قد أعرضنا عن أقوالهم و ألقيناها في سلة المهملات.
و في الختام نقول: لقد ذهب الزمن بما فيه و مرت الحوادث بما فيها من آلام، و مضى زمن تلاعب ذوي الأغراض بمقدرات الأمة، و تكالبهم على السيادة بوسائل التفرقة بين صفوف الأمة.
و لقد فتك داء الفرقة بجسم الأمة و لم تنل من ذلك إلا الخسارة و الدمار؛ و من اللّه نسأل أن يوحد كلمتهم و يجمع شملهم و أن تنمو بينهم روح المحبة و التسامح و يحصل بينهم كل ما يوصلهم إلى رضاء اللّه و إلى سعادة الأمة إنه سميع مجيب.