الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٣٣ - التفسير و المفسرون
(ملاحظة:) إن أهم ما نلاحظه في منهج الأستاذ المؤلف تنكّره لفضائل أهل البيت (عليهم السلام)، لأنه يرى أن كل آية جاءت في حقهم هي موضوعة، و هو بذلك يتأسى برجال قبله أساءوا إلى أنفسهم و فسدت دنياهم و ضاعت جهودهم و انعكست عليهم كأنما كانوا يسعون إلى إحياء ذكر أهل البيت و إفشاء محبتهم بين الناس كلما ازدادوا نصبا لهم و افتراء عليهم.
و عند كلامه حول تفسير الطبرسي يقول في ص ١٣٧ ج ٢:
هذا و لا يفوتنا أن نقول إن الطبرسي (رحمه اللّه) لم يكن صادقا في وصفه لكتابه هذا بأنه محجة للمحدث، ذلك لأنا تتبعناه فوجدناه غير موفق فيما يروي من الأحاديث في تفسيره، فقد أكثر من ذكر الموضوعات خصوصا ما وضعه الشيعة و نسبوه إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أو إلى أهل البيت، مما يشهد لمعتقداتهم و يدل على تشيعهم.
إلى أن يقول: فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى: إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ نجد أنه يذكر من الروايات ما هو موضوع على ألسنة الشيعة ثم يمر عليها بدون تعقيب منه، مما يدل على أنه يصدقها و يقول بها، فهو بعد أن ذكر أقوالا أربعة في معنى هذه الآية نقل عن ابن عباس أنه قال: لما نزلت الآية قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): أنا المنذر و علي الهادي من بعدي؛ يا علي، بك يهتدي المهتدون.
و نقل بسنده إلى أبي بردة الأسلمي أنه قال: دعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بالطهور و عنده علي فأخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بيد علي بعد ما تطهر فألزمها بصدره ثم قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): إنما أنت منذر و لكل قوم هاد ..
و مثلا عند تفسيره لقوله تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى نجده يذكر أقوالا ثلاثة ... إلى أن يقول: و هنا يسوق (أي الطبرسي) الروايات عن أهل البيت و غيرهم ما يصرح بأن الذين أمر اللّه بمودتهم علي و فاطمة و ولداهما ... الخ.
و في حديثه عن تفسير فتح القدير للشوكاني يؤاخذه في نقله روايات تدل على فضل أهل البيت (عليهم السلام) و أنها موضوعة فيقول:
غير أني آخذ عليه- كرجل من أهل الحديث- أنه يذكر كثيرا من الروايات الموضوعة أو الضعيفة، و يمر عليها بدون أن ينبه عليها.