الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٤٤ - التفسير و المفسرون
إنه يؤاخذ المفسرين من الشيعة كرجل من أهل الحديث [١] و إذا كان كذلك كيف يجهل ما ذكره المفسرون و الحفاظ حول هذا الموضوع؟!! و لا أعتقد أنه يتجاهل و إنما ذلك أقصى جهده و غاية علمه، و إلا فانه تجاهل بقصد العناد الذي ينعكس عن روح التعصب الأعمى الذي يذهب بكل رونق للمسلم و يبطل أثر التحصيل في الفكر.
و نحن هنا نقدم للقراء- كدليل على ما نقوله- بعضا من أولئك الرجال الذين ذكروا أن نزول هذه الآية في الإمام علي (عليه السلام) ملتزمين طريقة الاختصار على البعض خشية الإطالة و اتساع الموضوع.
قال الواحدي في أسباب النزول: إن هذه الآية نزلت في علي بن أبي طالب لأنه أعطى خاتمه سائلا و هو راكع.
و عن ابن عباس أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) خرج إلى المسجد و الناس بين قائم و راكع فنظر سائلا فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): هل أعطاك أحد شيئا؟
قال: نعم خاتم.
قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): من أعطاكه؟
قال: ذاك القائم و أشار بيده إلى علي (عليه السلام).
فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): على أي حال أعطاكه؟
قال: أعطاني و هو راكع فكبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ثم قرأ: و من يتولى اللّه و رسوله و الذين آمنوا فإن حزب اللّه هم المفلحون. ا ه [٢].
و قال السيوطي في اللباب: و له شاهد قال عبد الرزاق حدثنا عبد الوهاب عن مجاهد عن ابن عباس في قوله تعالى: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الآية نزلت في علي بن أبي طالب.
و أخرج ابن جرير عن مجاهد و ابن أبي حاتم عن سلمة بن كهيل مثله [٣].
[١] التفسير و المفسرون ٢: ٢٨٨.
[٢] أسباب النزول للواحدي- ١٤٨.
[٣] لباب النقول في أسباب النزول للسيوطي- ٩.