الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٩٣ - السند
و قد ذكروا أن والي البصرة اكتفى بإخراجه من البلد، و أن معاوية عند ما علم بأمره لم يعمل معه أي شيء، و ابن أبي سرح في مصر لم يؤاخذه بشيء، و هو يرى تحشد جموعه، و تأهبهم لغزو المدينة، لحدوث انقلاب إلى آخر ما ذكروه من تهويل أمره و رفع شأنه.
يقول الدكتور طه حسين- بعد ذكره لقضية ابن سبأ و استبعاده صحتها-:
فلنقف من هذا كله موقف التحفظ، و التحرج و الاحتياط، و لنكبر المسلمين في صدر الإسلام عن أن يعبث بدينهم، و سياستهم، و عقولهم رجل أقبل من صنعاء، و كان أبوه يهوديا، و كانت أمه سوداء و كان هو يهوديا ثم أسلم لا رغبا و لا رهبا، و لكن مكرا و كيدا و خداعا، ثم أتيح له من النجح ما كان ينبغي، فحرض المسلمين على خليفتهم حتى قتلوه و فرقهم بعد ذلك أو قبل ذلك شيعا و أحزابا.
هذه كلها أمور لا تستقيم للعقل، و لا تثبت للنقد، و لا ينبغي أن تقام عليها أمور التاريخ ... [١]
نعم إن هذه الأمور التي أحاطت بهذه القصة و ما تضمنته من أشياء لا يمكن تصديقها- و هي كافية في طرحها، و عدم الاعتماد عليها، و لا حاجة بعد هذا إلى البحث عن السند و معرفة حالة الرواة، لأن ذلك- كما هو الواقع- شيء زائد لا يحتاج إليه.
و لكن نظرا لما لهذه القصة من أهمية، و أن بعضهم يظن أن رواتها ثقات فقد دعت الحاجة إلى معرفة حالة رجال السند، و الاستماع لأقوال علماء الرجال ليتضح الأمر، و تظهر الحقيقة، و يكون الحكم للعقل لا للعاطفة، و للعلم لا للجهل، و للحق لا للباطل.
و إن مستند هذه القصة هو واحد لا غير و هو سيف بن عمر و قد انفرد الطبري بذلك و عنه أخذ بقية المؤرخين كما سبق. و الآن نضع رجال السند أمام القراء و لهم الحكم.
[١] الفتنة الكبرى- ١٣٤.