الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٨٨ - المدينة المنورة
بعد أن نفاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و أعطاه مائة ألف درهم، و تصدق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بموضع سوق المدينة على المسلمين فاقطعه عثمان الحارث بن الحكم، و اقطع مروان فدك، و قد كانت فاطمة طلبتها بعد وفاة أبيها، تارة بالميراث، و تارة بالنحلة، فدفعت عنها و حمي المرعى حول المدينة كلها، من مواشي المسلمين كلهم إلا عن بني أمية، و أعطى عبد اللّه بن أبي سرح جميع ما أفاء اللّه عليه من فتح إفريقيا بالغرب، و هي من طرابلس إلى طنجة من غير أن يشركه أحد من المسلمين.
و أعطى أبا سفيان مائتي ألف من بيت المال في اليوم الذي أمر فيه لمروان بن الحكم بمائة ألف و قد كان زوج ابنته أم أبان، فجاء زيد بن أرقم صاحب المال بالمفاتيح فوضعها بين يدي عثمان و بكى.
فقال عثمان: أ تبكي إن وصلت رحمي؟ قال: لا و لكن أبكي لأني أظنك أخذت هذا المال عوضا عما كنت أنفقته في سبيل اللّه في حياة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و اللّه لو أعطيت مروان مائة درهم لكان كثيرا. فقال (عثمان): الق المفاتيح فإنا سنجد غيرك.
و أتاه أبو موسى الأشعري بأموال كثيرة من العراق فقسمها كلها في بني أمية.
و زوج الحارث بن الحكم فأعطاه مائة ألف من بيت المال، و نفى أبا ذر (رحمه اللّه) إلى الربذة لمناهضته لمعاوية في الشام في كنز الذهب و الفضة.
و ضرب عبد اللّه بن مسعود حتى كسر أضلاعه، و عدل عن طريق عمر في إقامة الحدود، ورد المظالم، و كف الأيدي العابثة، و الانتصاب لسياسة الرعية ..
الخ [١].
و كيف كان فإن الثورة ابتدأت من المدينة، و قام جل الصحابة في المعارضة لإصلاح الوضع مما ارتكبه الأمويون عند ما استغلوا تلك الفرصة. و قد كاتب الصحابة أهل الأمصار: إن أردتم الجهاد فهلموا فإن دين محمد قد أفسده خليفتكم [٢]
[١] يوم الإسلام لأحمد أمين ص ٥٨: ٥٩.
[٢] انظر البلاذري ٥- ٦٠ و ابن الأثير و الطبري و غيرهم.