الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٠٦ - مسح الأذنين
الأذنين من الوجه و ظهرهما من الرأس. فقال (عليه السلام): ليس عليهما غسل و لا مسح [١].
و ذهب أبو حنيفة و أصحابه إلى أن مسح الأذنين سنة إلا أنهما يمسحان مع الرأس بماء واحد [٢].
و قد نسب ابن رشد إلى أبي حنيفة و أصحابه أن مسح الأذنين فرض و الصحيح ما نقلناه.
و الحنابلة يوجبون مسح الأذنين مع الرأس. قال ابن قدامة في صفة الوضوء: ثم يمسح رأسه مع الأذنين يبدأ بيده من مقدمه، ثم يمرهما من قفاه، ثم يردهما إلى مقدمه ثم يغسل رجليه ... [٣].
و المعروف عن مالك أن الأذنين من الرأس، و اختلف أصحابه بين الفرض و السنة [٤].
قال ابن ماجة بعد أن أورد حديث ابن عباس: و لا يعرف مسح الأذنين من وجه يثبت إلا من هذا الطريق، و قال ابن الصلاح: إن الأخبار ضعفها لا ينجبر بكثرة الطرق، و قال ابن حزم في المحلى: و أما مسح الأذنين فليسا هما فرضا، و لا هما من الرأس لأن الآثار في ذلك كلها واهية، قد ذكرنا فسادها في غير هذا المكان.
و قال: فلو كان الأذنان من الرأس لوجب حلق شعرهما في الحج، و هم لا يقولون هذا، و قد ذكرنا البرهان على صحة الاقتصار على بعض الرأس في الوضوء، فلو كان الأذنان من الرأس لأجزأ أن يمسحا بدلا عن مسح الرأس و هذا لا يقوله أحد.
و يقال لهم إن كانتا من الرأس فما بالكم تأخذون لهما ماء جديدا، و هما بعض الرأس؟! و أين رأيتم عضوا يجدد لبعضه ماء غير الماء الذي مسح به سائره؟! [٥].
و قال الشوكاني: قال من أثبت الوجوب: إن أحاديث الأذنين من الرأس يقوي
[١] الخلاف للشيخ الطوسي ص ٦ ج ١.
[٢] الهداية شرح بداية المبتدي ج ١ ص ٤.
[٣] عمدة الفقه على مذهب أحمد ص ٩.
[٤] بداية المجتهد ج ١ ص ١٣.
[٥] المحلى لابن حزم ج ٢ ص ٥٦.