الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٨٧ - كتاب الإمام الصادق لأبي زهرة
فضلا و شرفا و دينا و علما، و قد تتلمذ له ابن شهاب الزهري و كثيرون من التابعين، و هو ابن محمد الباقر الذي بقر العلم و وصل إلى لبابه، فهو ممن جمع اللّه تعالى له الشرف الذاتي، و الشرف الإضافي، بكريم النسب، و القرابة الهاشمية، و العزة المحمدية.
و لكنا تأخرنا في الكتابة عنه تهيبا لمقامه، و لأن طائفة من الناس قد غالوا في تقديره، و منهم من انحرفوا فادعوا له الألوهية، و كثيرون ادعوا أنه في مرتبة قريبة من مرتبة النبوة، و العلماء الذين عاصروه و الذين جاءوا من بعدهم، وصفوه بأنه في الذروة في العلماء، و اعترفوا له بالإمامة في فقه الدين، و لم يتجاوزوا مرتبة العالم الإمام، و المجتهد المتبع الذي يؤخذ عنه، و أخذ عنه الأئمة الأعلام، و أضاف بذلك إلى شرف النسب و طهارة العرق فضل العلم و الإمامة فيه، فاجتمع له الفضلان [١].
المناقشة:
يباغتنا المؤلف بهذه الصدمة العنيفة، و نحن في نقطة البداية من البحث بقوله:
(و لأن طائفة من الناس غالوا في تقديره، و منهم من انحرفوا، فادعوا له الألوهية، و كثيرون ادعوا أنه في مرتبة قريبة من مرتبة النبوة) [٢].
و لم يكن ينتظر و لا يرتجى من المؤلف هذه المباغتة المؤلمة في أول اللقاء. هي كلمة قالها و سجلها في كتابه، و هي في نظرنا لها أثرها و مغزاها، فهي تحمل في طيّاتها التشكيك بما يوصف به الإمام الصادق من علو مرتبة، و عظيم المنزلة.
و هو بهذا القول يجعل الإمام الصادق شخصية أحيطت بأوهام و تعصب، و النظر إليه لا يعدو هذه الأمور الثلاثة: الغلو، ادعاء الألوهية، ادعاء مرتبة قريبة من مرتبة النبوة، أجل فأين الواقع و أين المعتدلون؟.
الغلو يدعو إلى التعصب، و التعصب يدعو إلى إطفاء شعلة العقل و تعطيل التفكير، أما ادعاء النبوة للشخص أو ادعاء الألوهية، فنترك تقديره للمؤلف نفسه، فإنه اعتمد على مصادر لا يصح لمثله أن يعتمد عليها، لأنها غير صالحة للاستدلال.
[١] الإمام الصادق ص ٢- ٤.
[٢] الإمام الصادق ص ٢.