الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٩٧ - ألفاظ الأذان
و الأمر الثاني: هو كلمة الصلاة خير من النوم، و الشيعة لا يجيزون ذلك، و ذهب الشافعي في قوله الجديد إلى الكراهة.
إذ من المعلوم أن هذه اللفظة لم تكن على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و أول من جعلها في الأذان عمر بن الخطاب.
جاء في موطأ مالك أن المؤذن جاء عمر بن الخطاب يؤذنه لصلاة الصبح فوجده نائما فقال المؤذن: الصلاة خير من النوم، فأمره عمر أن يجعلها في نداء الصبح [١].
و قال الإمام علي (عليه السلام) عند ما سمع ذلك: لا تزيدوا في الأذان ما ليس منه.
و أما ما يدعى من أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أمر بلالا أن يقول: الصلاة خير من النوم في الأذان فهو غير صحيح لا يقره التحقيق، لأن الذي روى عن بلال ذلك هو عبد الرحمن بن أبي ليلى، و هذا غير صحيح، لأن ولادة عبد الرحمن كانت سنة ١٧ [٢] من الهجرة النبوية، و توفي سنة ٨٤ ه و وفاة بلال سنة ٢٠ من الهجرة، فكيف يصح أن يروي عن بلال و عمره ثلاث سنين، هذا شيء غريب؟! و ادعي أيضا أن بلالا أتى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فوجده راقدا، فقال: الصلاة خير من النوم.
فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): ما أحسن هذا اجعله في أذانك. و هذا لا يصح أيضا، لأن الراوي هو عبد الرحمن بن زيد بن أسلم المتوفى سنة ٢٨٢ ه عن أبيه زيد بن أسلم عن بلال؛ و عبد الرحمن ضعيف الحديث لا يعتمد عليه كما نص على ذلك أحمد، و ابن المديني، و النسائي، و غيرهم.
هذا من جهة، و من جهة أخرى فإن زيدا لم يسمع من بلال، لأن ولادة زيد كانت سنة ٦٦ ه و وفاته سنة ١٢٦ ه [٣].
فكيف يصح سماعه من بلال، و هو لم يولد إلا بعد وفاة بلال بست و أربعين سنة؟!!!
[١] موطأ مالك في هامش مصابيح السنة للبغوي ج ١ ص ٣٧.
[٢] تهذيب الأسماء و اللغات لمحيي الدين النووي ج ١ ص ٣٠٤.
[٣] تذكرة الحفاظ للذهبي ج ١ ص ١٢٤، و تهذيب الأسماء و اللغات للنووي ج ١ ص ٢٠٠، و الخلاصة للخزرجي ص ١٣١، و غيرها من كتب التراجم و الرجال.