الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٢٧ - التفسير و المفسرون
للمذهب، و لم يذكر منهم إلا جابر الجعفي المحدث الكبير، و لم يأت بدليل على ما يقول، و لم يسند ذلك لمصدر.
و لو سلمنا جدلا أن هناك من يضع الحديث من الشيعة لنصرة المذهب فنحن نستحلفه بما يدين هل سلمت بقية الفرق و المذاهب من ذلك؟؟ عند ما هبت عواصف الآراء في المجتمع و تحكمت الأهواء، و اشتدت الخلافات و لعبت الضغائن لعبتها، و تدخلت الفتنة المحمومة تدخلها.
لا أظن أن أحدا له أدنى معرفة أو إلمام ينكر ما بلغت إليه الحالة من الافتراء و التزوير و الكذب على اللّه و على رسوله، تقوية للمبدإ و انتصارا للمذهب، يوم تحكمت الخلافات و اشتد الصراع العقائدي.
يقول الأستاذ عبد اللطيف دراز- مدير الأزهر و المعالم الدينية-: و قد غذيت هذه الخلافات و هذه السياسات بكثير من الروايات الملفقة و الأحاديث الموضوعة، و الأخبار المفتراة، و امتلأت كتب التفسير و المغازي و المناقب بما لا يحصى من الأكاذيب، و أصبح بجوار كل آية في كتاب اللّه تعالى رواية من الروايات تحمل عليها، و فسر القرآن بما يوافق أصحاب الآراء و قبل من الأحاديث ما يؤيدهم، و طعن فيما يخالفهم، و اشتبه الأمر فيما يقبل و فيما يرضى، و فيما يصح ليس على الوسط من الناس فحسب و لكن على بعض ذوي العقول الراجحة و الذكاء الألمعي أيضا، و لم يسلم من ذلك إلا من عصم اللّه و قليل ما هم.
و قد شهدت الأمة الإسلامية مع هذا نوعا آخر من أنواع الخلاف و التفرق هو خلاف الاتباع و المتعصبين للأئمة الذين ظنوا التزام مذهب من المذاهب بعينه دينا لا يجوز للمسلم أن يخالفه، و أدرجوا ذلك في حكم العقائد، و رتبوا عليه مسائل فقهية حكم من قلد غير الأربعة، و من قلد غير إمامه من الأربعة و من لفق في العبادة أو المعاملة بين مذاهب عدة، و من أفتى بغير الراجح أو المعول عليه أو المفتى به، أو بتعبير أدق بغير ما وصف في الكتب بأنه كذلك إلى غير هذا من المسائل التي ما أثارها إلا العصبية المذهبية و التي قامت بنصيبها في تفريق الأمة الإسلامية ... الخ [١].
[١] رسالة الإسلام العدد الثالث السنة الأولى ١٣٦٨.