الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٢ - أهم المصادر
ضد الإسلام عامة، و ضد أهل البيت بصورة خاصة، قد اتفقت بالتسمية مع المجسمة من الحنابلة، فإطلاق هذا الاسم يشمل الطرفين و لكن من أين لنا الحصول على من يقف موقف المنصف المتثبت، فيعطي الموضوع حقه و لا تأخذه في الحق لومة لائم، فيميز بين الصحيح و الفاسد و الحق و الباطل.
و قد قلت سابقا: إن اتهام الشيعة بكثير من الأشياء لما لم تكن مبنية على أساس وثيق أو قاعدة بينة- كثر الخلط و الخبط، و الكذب، و الافتعال فأخذ السليم بالسقيم، و البريء بالمتهم، و على سبيل المثال ذكرت هناك الاشتباه الحاصل من التسمية فمثلا:
أن اسم الجعفرية أصبح علما لأتباع الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام). و لكن توجد هناك فرقتان للمعتزلة بهذا الاسم [١] و لهما أقوال و آراء فخلطوا أقوال الجميع و نسبوا ذلك إلى الشيعة لأنهم يعرفون بالجعفرية.
و كذلك قولهم في المقنعية اتباع المقنع الخراساني المقتول سنة ١٦٣ ه بأنها فرقة من الشيعة، مع عدم الصلة بين الشيعة و بين المقنع، و لكن الاشتباه نشأ من التسمية، و ذلك أن اسم المقنع هو هشام بن الحكم، و من المعروف أن هشام بن الحكم هو اسم رجل من كبار تلامذة الإمام الصادق (عليه السلام) و من العلماء و المتكلمين، فاتفق اسم المقنع مع اسم هشام، فنسبت آراء المقنع إلى هشام بن الحكم بدون تمييز و تمحيص.
و كذلك نسبوا إلى هشام فرقة تعرف بالهشامية، و هم أصحاب هشام بن عمر الفوطي، و هو من المعتزلة و كان معاصرا إلى هشام، و كانت له آراء و أقوال، فخلطوا بين الاسمين عن عمد أو غير عمد.
و لا يسعنا بهذه العجالة أن نلم بأطراف هذا الموضوع من حيث أهميته، فإنه موضوع مهم، و قد تلاعبت به رجال استمالهم الهوى فحادوا عن طريق الواقع، و خلطوا بين الآراء و خبطوا خبط عشواء، إذ لم يقفوا موقف المؤرخ الواقعي الذي يستنطق الحوادث، و يقابل و يقارن، و يقارب و يوازن، و يدرس الدوافع التي أدت إلى إيجاد كثير من تلك الأمور التي سجلت على ما فيها من نقض و مخالفات للحقيقة.
[١] إحداهما أتباع ابن مبشر الهمداني المتوفى سنة ٢٢٦ ه و الثانية أتباع جعفر بن حرب الثقفي المتوفى سنة ٢٢٤ ه.