الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٩٤ - الأرجل
و أما حمل بعضهم الأمر بالمسح هنا على الغسل فهو بعيد جدا و هو تعسف و صرف لظواهر الكتاب عما تدل عليه.
و على كل حال: فإن كلا القراءتين يفهم منهما وجوب مسح الرجلين و قد وافقنا على ذلك جماعة من علماء المسلمين ممن لا يقول به و لنترك الحديث لبعضهم:
قال الفخر الرازي في تفسيره حول الاحتجاج بهذه الآية الكريمة:
حجة من قال بوجوب المسح مبني على القراءتين المشهورتين في قوله تعالى:
وَ أَرْجُلَكُمْ فقرأ ابن كثير، و حمزة، و أبو عمر، و عاصم- في رواية أبي بكر- بالجر، و قرأ نافع، و ابن عامر، و عاصم- في رواية حفص عنه- بالنصب.
ثم قال: فنقول أما القراءة بالجر فهي تقتضي كون الأرجل معطوفة على الرءوس، فكما وجب المسح في الرأس فكذلك في الأرجل.
فإن قيل: لم لا يجوز أن يقال: هذا كسر على المجاورة كما يقال: جحر ضب خرب.
قلنا: هذا باطل من وجوه: (الأول) أن الكسر على الجوار معدود في اللحن الذي قد يتحمل لأجله لضرورة في الشعر، و كلام اللّه منزه عنه.
و ثانيها: أن الكسر على الجوار إنما يصار حيث يحصل الأمن من الالتباس، كما في قوله: جحر ضب خرب، فإن من المعلوم بالضرورة، أن الخرب لا يكون نعتا للضب بل للجحر، و في هذه الآية الأمن من الالتباس غير حاصل.
و ثالثها: أن الكسر بالجوار إنما يكون بدون حرف العطف، و أما مع حرف العطف فلم تتكلم به العرب.
و أما القراءة بالنصب فقالوا أيضا توجب المسح و ذلك لأن قوله: وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ فرؤوسكم في محل النصب بامسحوا لأنه المفعول به، و لكنها مجرورة لفظا بالباء، فإذا عطفت الأرجل على محل الرءوس جاز في الأرجل النصب عطفا على محل الرءوس، و جاز الجر عطفا على الظاهر.