الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢١٥ - النوم
٧- إنه لا ينقض النوم في الصلاة بكل حال، و ينقض خارج الصلاة، و هو قول ضعيف للشافعي.
٨- إذا نام جالسا ممكنا مقعدته من الأرض لم ينتقض و إلا انتقض، سواء قل أو كثر، و سواء كان في الصلاة أو خارجها، و هذا مذهب الشافعي، و عنده أن النوم ليس حدثا في نفسه، و إنما هو دليل على خروج الريح، فإذا نام غير ممكن المقعدة غلب على الظن خروج الريح فجعل الشرع هذا الغالب كالمحقق، و أما إذا كان ممكنا فلا يغلب على الظن الخروج و الأصل بقاء الطهارة.
و قال النووي: و اتفقوا على أن زوال العقل بالجنون و الإغماء، و السكر، بالخمر أو بالبنج، أو الدواء ينقض الوضوء، سواء قل أو كثر، سواء كان ممكنا المقعدة أو غير ممكنها [١].
هذا ما ذكره النووي عن مذاهب العلماء في ناقضية الوضوء أوردناه بطوله، لننبه على أمرين:
الأول- اختلاف أقوال العلماء و موافقة أكثرهم لما تقول به الشيعة، و أن في هذه المسألة للشافعي أربعة أقوال و لأحمد قولين.
الثاني- أن بعضهم نسب إلى الشيعة القول بعدم ناقضية الوضوء مطلقا، و هو على العكس، فإن الشيعة أجمعوا على ناقضية الوضوء كما تقدم.
و منشأ هذا هو الاشتباه الحاصل مما ذكره النووي في بيان المذهب الأول، و هو قوله: إن النوم لا ينقض الوضوء على أي حال كان، و هذا محكي عن أبي موسى الأشعري، و سعيد الأعرج و أبي مجلز و شعبة.
فاشتبه الأمر على الشوكاني، و جعل اسم شعبة شيعة، فذكر ذلك في كتابه نيل الأوطار، و إليك نص قوله في بحث ناقضية النوم للوضوء: (و قد اختلف الناس في ذلك على ثمانية مذاهب ذكرها النووي في شرح مسلم) الأول: أن النوم لا ينقض الوضوء على أي حال كان، و هو محكي عن أبي موسى الأشعري، و سعيد بن
[١] شرح صحيح مسلم ج ٤ ص ٧٣.