الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٤٣ - غسل النفاس
و المالكية عندهم أن أكثر مدة النفاس ستون يوما، و هو أحد أقوال مالك، و مرة يقول: إنه أربعون، و رجع عن ذلك و قال تسأل النساء عن ذلك، و أصحابه ثابتون على القول الأول [١] و هو الستون.
و الشافعية يوافقون المالكية في ذلك، و قال المزني بقول الحنفية إنه أربعون، و كذلك الحنابلة يقولون: إنه أربعون يوما، فإن تجاوز دمها الأربعين و صادف عادة حيضها و لم يزد، أو زاد و لم يجاوز أكثره فحيض، و إلا فاستحاضة [٢].
و هذا الاختلاف حاصل لعدم ورود حديث صحيح عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في ذلك، و ما روي عن أم سلمة أنها قالت: كانت النفساء تجلس على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أربعين يوما، و كنا نطلي وجوهنا بالورس من الكلف. رواه الخمسة إلا النسائي فقد ناقش الحفاظ هذا الحديث و ضعفوه، لأن فيه من هو ضعيف الرواية، و منه مجهول الحال.
و روي من طريق آخر كما أخرجه ابن ماجة من طريق سلام عن حميد عن أنس و سلام هذا ضعيف، كذبه ابن معين.
و في الباب عن أبي الدرداء و أبي هريرة قالا: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): تنتظر النفساء أربعين يوما. و فيه العلاء بن كثير و هو ضعيف جدا، و بهذا لا يصح أن يقال بورود أثر صحيح.
قال ابن رشد: و سبب الخلاف عسر الوقوف على ذلك بالتجربة، لاختلاف أحوال النساء في ذلك، و لأنه ليس هناك سنة يعمل عليها، كالحال في اختلافهم في أيام الحيض و الطهر [٣].
و قال ابن حزم: فأما من حد ستين يوما فما نعلم لهم حجة. و أما من قال:
أربعين يوما فإنهم ذكروا روايات عن أم سلمة من طريق مسة الأزدية، و هي مجهولة ... الخ.
و قال: فلما لم يأت في مدة النفاس نص قرآن، و لا سنة، و كان اللّه تعالى قد
[١] البداية للقرطبي ج ١ ص ٥٠.
[٢] البداية ج ١ ص ٥١.
[٣] غاية المنتهى لابن يوسف الحنبلي ج ١ ص ٨٣.