الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٨٠ - كتّاب و مؤلّفون
تبلغ بالعد إلى عشرين ثم يترقى الأمر و يرتفع العدد إلى أكثر فأكثر حتى يبلغ ثلاثمائة كما ذكرها بعضهم لأنهم يكتبون بدون تثبت و تدبر.
و ما دام الخيال واسعا، و البحث لم يكن على أسس عملية، و الأقوال تطلق بدون قيد فلا يستغرب أن يصل العدد إلى الألف.
و قد وضحنا فيما سبق أخطاء كتّاب الفرق، و ما ارتكبوه من الخلط و الخبط، و إنهم قد تعصبوا تعصبا دفعهم إلى ارتكاب ما لا يغتفر لهم في حق الأمة، مما خلفوه للأجيال من تلك الافتعالات، و ما أثبتوه من خرافات، و ما جنوه من أخطاء في تشويه الحقائق بدافع من الميول و التعصب و الاتجاه في الأبحاث على غير ما تقتضيه الأصول و القواعد.
و لقد كان لتحوير الحقائق، و التلاعب بالنصوص التاريخية، دور فعال في بث روح البغضاء بين طوائف المسلمين، مما أدى إلى تفكك أوصال ذلك المجتمع، و قد عاش المسلمون في ظروف ساد فيها القلق، و تركزت فيها عوامل الحقد، فتبدلت الوحدة بالفرقة، و الاخاء بالعداء، و الوصل بالقطيعة.
فيجب علينا أن نتساءل عن الفائدة التي حصلنا عليها من هذه الفرقة كما يجب أن نتساءل عن عواملها و أسباب اتساعها، و ننظر بواقعية إلى تلك الأضرار الناجمة عن ذلك التباعد، و هناك يتضح لنا الطريق إلى الحول الجذرية التي يجب أن تتخذ لرفع تلك الآثار السيئة التي خلفها سوء الفهم، و عدم الخضوع للواقع.
و على أي حال فإن كثيرا من الكتّاب و المؤلفين قد تعرضوا للبحث عن تاريخ الشيعة من حيث عقائدهم، أو آدابهم، أو تاريخ نشأتهم، أو غير ذلك، و لكن بمزيد الأسف- أن الغالب من هؤلاء لم يتجهوا بإخلاص للبحث، أو حرية في الرأي، ليدركوا الأشياء على حقيقتها، و يتركوا وراء ظهورهم رؤيا الخيال المريض، و وحي العاطفة الكاذب ليسلموا من ارتكاب الأخطاء و خيانة أمانة التاريخ، لأن السير على غير منهج العلم السديد يوقع صاحبه في شباك أخطاء تنحرف به عن الواقع.