الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٠٨ - التفسير و المفسرون
و عبد الرحمن هذا هو ممن حضر صفين مع علي (عليه السلام) و هو الذي قال فيه عمر بن الخطاب: إنه ممن رفعه اللّه بالقرآن.
و على كل حال فإنه لم يتأخر عن مناصرة علي (عليه السلام) إلا نفر قليل منهم:
عبد اللّه بن عمر بن الخطاب و قد ندم بعد ذلك على ترك القتال معه، و لما حضرته الوفاة قال: ما أجد في نفسي من أمر الدنيا شيئا إلا أني لم أقاتل الفئة البغية مع علي بن أبي طالب [١].
أما معاوية فلم يحضر معه صفين إلا نفر ممن لفظهم الإسلام و لم يتمكن من قلوبهم الإيمان أمثال عمرو بن العاص. و أبي الغادية قاتل عمار، و أبي الأعور السلمي الذي كان علي (عليه السلام) يدعو عليه.
و على أي حال: فإن الطعن على الشيعة بدعوى تكفيرهم الصحابة إنما كان لغرض في نفوس حكام ذلك العصر الذي كانوا يصبغون فيه التاريخ بالصبغة التي يميلون إليها من الطعن في أعدائهم بما ليس فيهم، و كان الطعن على الشيعة- و هم من أشد المعارضين لحكام الجور- هو الثمن الذي يقدمه المتزلفون للحكام لينالوا قربهم، و جزيل صلاتهم و قد (استحال التاريخ تاريخا رسميا يكتبه الوزير، و ينقحه النديم، و يقره الملك، و بلغ من الضعف أن يصانع القابض على القلم لكتب الحوادث بغمزة تصدر له من صاحب الشأن، و أما إذا كان هناك مغنم فالمؤرخ ينسى نفسه و يستهويه تهافته).
و إن هذا الموضوع و هو موضوع- الشيعة و الصحابة- لا زال بحاجة إلى مزيد من البيان و كثير من الإيضاح فهو النافذة التي يدخل منها أولئك المتداخلون في صفوف المسلمين، و قد تعرضت لهذا الموضوع أكثر من مرة فلا حاجة إلى الإطالة فيه [٢].
و حسبنا كتاب اللّه حكما فهو الحكم العدل و القول الفصل- فإنا نبرأ إلى اللّه من المنافقين الذين مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ [٣] و ممن كان يؤذي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [٤] و ممن اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا
[١] أسد الغابة ٣: ٢٢٨ و الاستيعاب ٢: ٣٤٥.
[٢] انظر الجزء الثاني من هذا الكتاب ص ٥٨٧- ٦٢٣.
[٣] التوبة: ١٠١.
[٤] التوبة: ٦١.