الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٢١ - التفسير و المفسرون
و من المصلحة قالوا: بمنع المصلي عن اختصاص جبهته بما يسجد عليه من أرض و غيرها، لأن ذلك الاختصاص من شعار الشيعة [١].
و طبعا إن اتخاذ شعار الشيعة فيه خطر، فمن المصلحة تركه، لأن الشيعة قد التزموا بالسجود على الأرض أو ما أنبتته الأرض لقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): (جعلت لي الأرض مسجدا و طهورا).
و كان أصحاب محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يسجدون على الأرض فأثر ذلك في جباههم، و قد مدحهم اللّه تعالى إذ يقول: سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ و كان يقال لهم ذوو الثفنات، و كان علي بن الحسين (عليه السلام) يعرف بذي الثفنات لكثرة سجوده.
و قد أدت الحالة نظرا لرعاية مصلحة التمييز بين السنة و الشيعة- كما يقولون- بأن يترك السجود على الأرض و أصبح ذلك- على ممر الزمن- من المنكرات لأن الشيعة يلتزمون بذلك، و يحملون معهم حجرا طاهرا- كما كان بعض العلماء من التابعين يحمل معه في السفر لبنة يسجد عليها- إذ ربما لا يتسنى لهم الحصول على أرض طاهرة في السفر و غيره فالتزموا بذلك.
و حيث كان الشيعة يفضلون السجود على تربة أرض كربلا المقدسة و هي التربة الحسينية حملهم بعض من يحمل أسوأ البغض للشيعة على أنهم يسجدون للصنم- معبرين عن تلك التربة الطاهرة التي يسجدون عليها للّه جل و علا بأنها صنم، متناسين أن الشيعة في سعة، فإذا لم توجد التربة التي يطمئن لطهارتها و التي اختارها المسلم الشيعي موضعا لجبهته، يسجد الشيعة على الأرض أو ما أنبتت.
و قد عبر بعض من أكل الحقد قلبه عنها بلفظ: إنها وثن إذ يقول: لا تجد شيعيا يصلي في بقعة من بقاع الأرض حتى المسجد الحرام بمكة، و مسجد الرسول إلا و يضع وثنا من شقفة طين كربلا تحت جبهته تقديسا لها، و اعتقادا أنها أفضل بقاع الأرض لأن دم الحسين اختلط بها ... الخ [٢].
[١] انظر غاية المنتهي في الجمع بين الإقناع و المنتهى ١: ١٣٥ في الفقه الحنبلي.
[٢] انظر خاتمة كتاب السنة و الشيعة تأليف السيد رشيد رضا بقلم أحمد حامد الفقي و هذا الرجل قد تحامل تحاملا أخرجه عن اتزانه و لم يحسب للمؤاخذة أي حساب و نحن نعرض عما كتبه في الخاتمة تهاونا بشأنه و ترفعا عن نقده.