الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٩٢ - الأرجل
أما الحنفية فاختلفوا في المقدار، فعن أبي حنيفة و أبي يوسف أن المفروض ربع الرأس، و عن محمد بن الحسن أن المفروض ثلاثة أصابع إذا اعتبر الممسوح به عشرة أصابع، و ربعها إصبعان و نصف، إلا أن الاصبع الواحد لا يتجزأ فجعل المفروض ثلاثة أصابع [١].
و قال زفر: يجوز أن يمسح باصبع واحد مقدار ربع الرأس [٢].
و ذهب مالك إلى أن الواجب مسح الرأس كله، و خالفه بعض أصحابه و جعل فرض المسح بعض الرأس، و من أصحاب مالك من حد هذا البعض بالثلث و بعضهم بالثلثين [٣].
و أوجب الحنابلة مسح جميع الرأس، و يكره غسله بدلا من المسح إن أمرّ يديه [٤]. و في إحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل أنه اكتفى بمقدم الرأس [٥].
قال النووي في شرح مسلم: و أجمعوا على وجوب مسح الرأس و اختلفوا في قدر الواجب فيه، فذهب الشافعي في جماعة إلى أن الواجب ما يطلق عليه الاسم و لو شعرة واحدة، و ذهب مالك و أحمد إلى وجوب استيعابه و قال أبو حنيفة في رواية الواجب ربعه [٦].
و كذلك وقع الاختلاف في عدد المسح، فقال الشافعي و جماعة إن المستحب ثلاث مرات، و ذهب أبو حنيفة و مالك و أحمد إلى أن السنة مرة واحدة و لا يزاد عليها.
و قال الإمامية: لا تكرار في المسح.
الأرجل:
اختلف علماء الإسلام في نوع طهارة الأرجل من أعضاء الوضوء، فذهب
[١] انظر المبسوط للسرخسي ج ١ ص ٦٥.
[٢] بدائع الصنائع ج ١ ص ٥.
[٣] بداية المجتهد ج ١ ص ١١.
[٤] غاية المنتهى ص ٣١.
[٥] نيل الأوطار: ج ١ ص ١٥٥.
[٦] شرح صحيح مسلم للنووي ج ٤ ص ١٠٧.