الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٧١ - الجمع بين الصلاتين
و لا ينثني فقال: الصلاة الصلاة. فقال ابن عباس: أ تعلمني بالسنة لا أم لك؟! ثم قال: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) جمع بين الظهر و العصر و المغرب و العشاء.
و قال عبد اللّه بن شقيق فحاك من ذلك في صدري شيء فأتيت أبا هريرة فسألته فصدق مقالته [١].
و في رواية أخرى قال رجل لابن عباس: الصلاة فسكت ثم قال: الصلاة فسكت، ثم قال: الصلاة، فسكت، ثم قال ابن عباس: لا أم لك أ تعلمنا بالصلاة؟! كنا نجمع بين الصلاتين على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) [٢] أخرجه مسلم من طريق عبد اللّه بن شقيق.
و أخرج البخاري عن سهل بن حنيف قال سمعت أبا أمامة يقول: صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر ثم خرجنا حتى دخلنا على أنس بن مالك فوجدناه يصلي العصر، فقلت يا عم ما هذه الصلاة التي صليت؟
قال العصر و هذه صلاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) التي كنا نصلي معه [٣].
و أخرج ابن جرير عن ابن عمر قال: خرج علينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فكان يؤخر الظهر، و يعجل العصر، فيجمع بينهما، و يؤخر المغرب و يعجل العشاء، و يجمع بينهما [٤].
و عن أبي الشعثاء أن ابن عباس صلى بالبصرة الظهر و العصر ليس بينهما شيء، و المغرب و العشاء ليس بينهما شيء فعل ذلك من شغل [٥].
هذه الآثار تدل بصراحة على جواز الجمع بين الصلاتين و أنه مشروع و علة تشريعه هي التوسعة على الأمة و عدم إحراجها بسبب التفريق.
و هذه الآثار منها ما يدل على الجواز في السفر و منها ما هو مطلق لا يختص
[١] المصدر السابق.
[٢] المصدر السابق ٢١٨.
[٣] البخاري ١: ١٣٧.
[٤] نيل الأوطار ٣: ٢١٧.
[٥] شرح الموطأ للزرقاني ١: ٢٩٤.