الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٤٨ - المالكية
رأيتن ذلك- بماء و سدر، و اجعلن في الأخيرة كافورا أو شيئا من كافور ...
الحديث [١].
و مثله عن يحيى بن يحيى، عن حفصة بنت سيرين، و بهذا اللفظ أخرجه مسلم أيضا عن أيوب، عن محمد، عن أم عطية، و به في حديث ابن علية [٢].
و أخرجه الجماعة بهذا اللفظ، و في رواية لهم ابدأن بميامنها و مواضع الوضوء منها.
و بهذا استدل جماعة على وجوب غسل الميت بالسدر و الكافور، كما هو ظاهر الأمر على ذلك.
قال ابن دقيق العيد: و الاستدلال بصيغة هذا الأمر على الوجوب عندي يتوقف على مقدمة أصولية، و هي جواز إرادة المعنيين المختلفين بلفظة واحدة من حيث أن قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ثلاثا غير مستقل بنفسه، فلا بد أن يكون داخلا تحت صيغة الأمر، فتكون محمولة فيه على الاستحباب، و في أصل الغسل على الوجوب، فيراد بلفظ الأمر على الوجوب بالنسبة إلى أصل الغسل، و الندب بالنسبة إلى الإيثار [٣].
و قال الأمير الصنعاني في تعليقته: إنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قيد بقوله اغسلنها فهو داخل تحت الأمر، أي مأمور به [٤].
و قال الزين بن المنير في هذا الحديث: ظاهره أن السدر يخلط في كل مرة من مرات الغسل، لأن قوله بماء و سدر يتعلق بقوله اغسلنها. قال و هو مشعر بأن غسل الميت للتنظيف لا للتطهير، لأن الماء المضاف لا يتطهر به.
و تعقبه الحافظ بمنع لزوم مصير الماء بذلك، لاحتمال أن لا يغير السدر وصف الماء بأن يمعك بالسدر ثم يغسل بالماء في كل مرة، فإن لفظ الخبر لا يأباه [٥].
و أخرج أحمد عن ابن عباس قال: بينما رجل واقف بعرفة إذ وقع عن راحلته
[١] صحيح مسلم شرح النووي ج ٧ ص ٢.
[٢] صحيح مسلم ج ٧ ص ٣ و ٤.
[٣] انظر العدة ج ١ ص ٢٣٩.
[٤] المصدر السابق.
[٥] نيل الأوطار للشوكاني ج ٤ ص ٣١.