الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٣٦ - آراء الإمام الصادق
لهؤلاء المتمردين على مفاهيم الإسلام، و الضاربين على وتر الطائفية ليثيروا أحقادا كامنة و يفتحوا أبواب فتن موصدة.
و نسائله أيضا- و أملنا أن يتسع صدره و لا يضيق حرجا- عن البينة التي حكم بها على الدكتور الهاشمي بأنه شيعي اثنا عشري و ذلك قوله في ص ١٩٨: هذا كلام عالم محقق فاضل و هو اثنا عشري.
أطلق فضيلته هذا القول بعد البحث في التشكيك بما يروى في كتب الشيعة، و بالأخص الكافي فيقول في ص ١٩٦: (و إننا نشك في صدق هذه الأخبار لأن رواية أكثرها عن طريق الكافي و نحن نضع رواياته دائما في الميزان).
و إني لأعجب من الأستاذ في إطلاق هذا القول من فمه و تحريره له بقلمه، و كأنه يصدر ذلك و هو الحافظ الحجة، الذي خاض في علم السنة، و عرف الصحيح و الضعيف، و الموضوع و المسند و المرسل، و نقد الأسانيد بقانون علمي، و وزنها بميزان صحيح.
إني لأعجب و أبتسم لذلك، لأني أعرف أن المؤلف لم يقرأ كتاب الكافي، و لم يطلع عليه، بل نقل عنه بوسائط غير صحيحة كما سيتضح ذلك فيما بعد.
كما أني أعرف عن المؤلف أنه ليس له خبرة بعلم الحديث و لا دراية له بعلم الدراية، و لست بظالم له في ذلك.
و المؤلف كأنه يريد أن يبين لقرائه أمورا هامة في هذا الموضوع، و لكن القارئ عند ما يقف على ما كتبه هنا، فإنه لا يعدو التشكيك فيما تعتقده الشيعة في الإمامة و منزلة الإمام و علمه و عصمته، فيسوق أقوالا و يورد أحاديث، فيوجه و يشكك، و هو يظن بأنها هي أدلة الشيعة على ذلك لا غير، حتى يأتي إلى حديث الثقلين و هو الحديث المشهور عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بلزوم التمسك بالكتاب و العترة للنجاة من الضلال بعده و الابتعاد عن الهلكة.
و هنا يلتوي الطريق بالمؤلف و تتحكم فيه عاطفة التأثر و تتلاطم به أمواج التفكير فتلقيه على ساحل التحريف لهذا الحديث و تغييره عن أصله فيقول سلمه اللّه في ص ١٩٩:
و نقول إن إخواننا الإمامية يقولون إن رواية (و عترتي) هي شبه متواترة، و لكنا