الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢١٦ - النوم
المسيب، و أبي مجلز و الشيعة يعني الإمامية، و زاد في البحر عمر بن دينار و استدلوا بحديث أنس [١].
فصاحب نيل الأوطار قد اشتبه عليه الأمر بين كلمة الشيعة و كلمة شعبة بن الحجاج العتكي المتوفى سنة ١٦٠ ه و هو أحد الأعلام المشهورين، فظن أن هذا القول هو للشيعة و أضاف منه بأنهم الإمامية.
كما اشتبه الأمر على صاحب كتاب البحر الزخار يحيى بن أحمد الزيدي المتوفى سنة ٩٥٧ ه فإنه بعد أن ذكر نسبة القول بعدم ناقضية النوم للوضوء إلى أبي موسى، و حميد الأعرج- كما ذكره النووي- قال: و الإمامية [٢] و لم يذكر اسم شعبة بل ذكر مكانه الشيعة الإمامية اشتباها منه.
و على كل حال: فإن العلماء قد اختلفوا في ناقضية النوم على أقوال كثيرة، فمنهم من يرى ناقضيته بمجرد حصوله، إذ هو حدث برأسه، كما هو أحد قولي الشافعي، و إذا نام على الأرض فله فيه قولان.
و الذي يظهر من الشافعية أن النوم لم يكن حدثا برأسه، بل هو مظنة لخروج الريح من غير شعور به، فإذا نام ممكنا مقعده من الأرض فلا ينتقض وضوؤه [٣] و لهذا ذهب الحنفية بأن من نام مضطجعا انتقض وضوؤه، لأن الاضطجاع سبب لارتخاء المفاصل [٤] و منه ذهبوا إلى ناقضية ما يزيل العقل بأنه ناقض في جميع الحالات، لأنه في استرخاء المفاصل فوق النوم [٥].
و ذهب أبو يوسف إلى أن الإنسان إذا نام ساجدا غير متعمد فوضوؤه باق، و إن تعمد ذلك فوضوؤه غير باق.
و عن أحمد بن حنبل روايات، المختار منها: أنه إذا طال نوم القائم، أو القاعد، و الراكع و الساجد فعليه الوضوء.
[١] نيل الأوطار للشوكاني ج ١ ص ١٩٠.
[٢] البحر الزخار ج ١ ص ٨٨.
[٣] مغني المحتاج للنووي ج ١ ص ٣٤.
[٤] شرح الهداية ج ١ ص ٦.
[٥] بدائع الصنائع للكاساني ج ١ ص ٣٠.