الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٨٣ - من أين و إلى أين
و أي جناية أعظم من هذه الجناية في هذا التهجم العظيم على رجال الأمة و عظمائها.
و لا ندري ما هو دليل هذا الحكم، و سند هذه الأقوال. نعم ليس له مصدر إلا الطبري كما سيأتي.
و هذا الكاتب بالأخص- و هو الخطيب- لا يثق بأقوال الطبري إلا بشروط ستقف عليها. و لكن قضية ابن سبأ قد وافقت هوى في نفسه، فأصبح فيها- كحاطب ليل- خضوعا لهواه.
من أين و إلى أين ...
إن قضية ابن سبأ قد لاقت هوى في قلوب كثير من الكتاب من مستشرقين و غيرهم فأحاطوها بعناية خاصة، و منحوها مزيدا من البيان فأسبغوا عليها ألفاظا براقة خلابة دبجتها أقلامهم و صاروا يقررونها و يرددونها ترديد المؤمن بصحتها الواثق بوقوعها، و كأنها من الحقائق التي لا تقبل التشكيك، و لا ينالها النقاش من دون التفات إلى ما وراء الأكمة من الخطر.
و بمزيد الأسف انهم غفلوا أو تغافلوا عن مصدر هذه القضية من أين ابتدأت و إلى أين انتهت بأثرها العظيم و ما كان من ورائها من نتائج سيئة و عواقب و خيمة.
فابن سبأ يقولون عنه- كما تقدم- هو مثير الخلافات بين المسلمين و هو مؤسس مذهب يربو على مائة مليون، و هو البطل الذي استطاع أن يحقق آماله في مصر- بعد أن فشل في غيرها من البلدان الإسلامية- فجمع الجموع، و توجه إلى عاصمة المسلمين، و فيها الخليفة عثمان ليقلب نظام الحكم، و قد تم له ما أراد كما ذكره الشيخان أبو زهو و أبو زهرة و غيرهما.
و هو الذي سيطر على مشاعر أبي ذر الصحابي الجليل- الذي وصفه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بالصدق- فأعلن على معاوية إنكاره في احتكار الأموال.
و إن ابن سبأ لقن أبا ذر فكرة مزدك المجوسي الإباحي- نعوذ باللّه من خطل الرأي-.
و إن ابن سبأ استطاع أن يجعل من كبار الصحابة أعضاء لدعوته، و دعاة لفكرته، إلى آخر ما أحيطت بهذه القضية من مبالغات، و هي تزداد على ممر الأيام و لا نعلم إلى