الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٥٤ - رأي الشيعة في الصحابة
لرسول اللّه الأمور، و أظهروا الغدر، حتى جاء الحق و ظهر أمر اللّه و هم كارهون.
و فيهم من كان يؤذي رسول اللّه و قد وصفهم اللّه بقوله: وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ [١] إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً [الأحزاب: ٥٧] وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [التوبة: ٦١].
و فيهم المخادعون و الذين يظهرون الإيمان، و قد وصفهم اللّه تعالى بقوله:
وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ. يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ ما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَشْعُرُونَ [البقرة: ٨ و ٩] وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَ إِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ [البقرة: ١٤].
وَ مِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَ لَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ. فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَ تَوَلَّوْا وَ هُمْ مُعْرِضُونَ. فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ [التوبة: ٧٥- ٧٧].
و الحاصل أن الصحبة منزلة عظيمة، و فضيلة جليلة، و هي بعمومها تشمل من امتحن اللّه قلبه للإيمان، و أخلص للّه، و جاهد و ناصر، و من رقي درجة الكمال النفساني، فكان مثالا لمكارم الأخلاق، و هم يخشون اللّه و يمتثلون أوامره، كما وصفهم تعالى بقوله: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَ إِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ. الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ. أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ [٢].
كما أنها تشمل من لم يدخل الإيمان قلبه يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ [الفتح: ١١] و اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ. ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ [المنافقون: ٢ و ٣].
فنحن لا نرتاب في ديننا، و لا نخالف قول ربنا و ما جاء عن رسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و أهل بيته، في تمييز منازل الصحابة، و درجاتهم فنتبع الصادقين و نوالي المؤمنين، و ندين اللّه
[١] سورة التوبة، آية: ٦١.
[٢] سورة الأنفال، آية: ٢ و ٣ و ٤.