الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٣١ - التفسير و المفسرون
إن عبد اللّه بن مسعود توفي سنة ٣٢ و كانت وفاة عثمان سنة ٣٥ أي أنه مات قبل وفاة عثمان بثلاث سنين.
و أيضا هو لم يدرك زمن علي (عليه السلام) بالكوفة، لأن وفاته كانت سابقة عليه.
قال الذهبي: و ابن مسعود ما صلى خلف عمر و عثمان إلا قليلا لأنه كان في غالب دولتهما في الكوفة فهذا (الحديث) من وضع أصبغ [١].
و لعلنا فيما أوردناه على سبيل المثال قد أوضحنا جانبا مهما نستطيع أن نعرف مدى التعصب الذي ابتليت الأمة بسببه، و ما خلفته آثاره السيئة من خلاف و تشويه للحقائق.
إن افتعال عشرة آلاف حديث أو تغيير متونها و تقليب أسانيدها نصرة للمبدإ، و تعصبا على من خالفه لهو أمر عظيم و حدث جسيم في إثارة الضغائن و إيقاد نار الفتنة بين الطوائف كما فعله المروزي الآنف الذكر.
و أعظم من هذا أنه يرى ذلك نصرة للسنة، و محاربة للبدعة، و كم مثله من أناس وضعوا الأحاديث لغرض في نفوسهم.
نقل الحاكم عن الحافظ سهل بن السري أن أحمد الجويباري و محمد بن تميم و محمد بن عكاشة، و ضعوا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) عشرة آلاف حديث.
و كثير أمثال هؤلاء الذين اجترءوا على وضع الأحاديث، نصرة لمبادئهم و كانوا يرون هذا حسنا يتقربون به إلى اللّه، كما يقول ابن كادش- عند ما وضع حديثا في فضل أبي بكر، مقابلة لحديث ورد في فضل علي (عليه السلام)-: أ ليس فعلت جيدا؟
و لا نريد أن نمضي في البيان عما وجدنا من الوضاعين للحديث تعصبا و عسى أن يقتنع الأستاذ بهذا النزر فيعترف بخطئه عما نسبه للشيعة وحدهم من الوضع- أو وجدهم كذلك على حد تعبيره-. و هذه النسبة مجرد ادعاء فارغ من دون تثبيت و روية بل هو مقلد لغيره في الافتراء و الكذب على الشيعة و عساه يرجع إلى ما يفرضه عليه العلم من التتبع خدمة للعلم و هناك يتضح له خطأ ما ذهب إليه و كذب ما ادعاه.
[١] ميزان الاعتدال ١: ١٢٥.